تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ
[ ( 1 ) ] [ ( 2 ) ] فاعتذروا فلم يعذرهم اللَّه . فذكر أنهم نفر من بني غفار . قال : وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النّيّة عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، حتى تخلّفوا عن غير شكّ ولا ارتياب ، منهم كعب بن مالك أخو بني سلمة ، ومرارة بن الرّبيع أحد بني عمرو بن عوف ، وهلال بن أميّة أخو بني واقف ، وأبو خيثمة أخو بني سالم بن عوف . وكانوا رهط صدق [ ( 3 ) ] . ثم خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يوم الخميس ، واستخلف على المدينة محمد ابن مسلمة الأنصاريّ . فلما خرج ضرب عسكره على ثنيّة الوداع ، ومعه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس . وضرب عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول عسكره على ذي حدة [ ( 4 ) ] أسفل منه ، وما كان فيما يزعمون بأقلّ العسكرين [ ( 5 ) ] . فلمّا سار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، تخلّف عنه ابن سلول فيمن تخلّف من المنافقين وأهل الرّيب . وخلّف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم عليّ بن أبي طالب على أهله ، وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف به المنافقون وقالوا : ما خلّفه إلّا استثقالا له وتخفّفا منه . فلما قال ذلك المنافقون ، أخذ عليّ سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، وهو نازل بالجرف ، فقال : يا رسول اللَّه ، زعم المنافقون أنّك إنّما خلّفتني تستثقلني وتخفّف منّي . قال : « كذبوا ، ولكن خلّفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنه لا نبيّ بعدي » . فرجع إلى المدينة [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] المعذّرون : الذين يعتذرون وهم غير محقّين في العذر . [ ( 2 ) ] سورة التوبة ، الآية 90 . [ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام 4 / 175 ، المحبّر لابن حبيب 284 ، 285 . [ ( 4 ) ] في الأصل « عسكره على حدة عسكره أسفل منه » والمثبت من ( ع ) و ( ح ) . وهو « ذو حدة » في وفاء ألوفا ( 2 / 309 ) . [ ( 5 ) ] سيرة ابن هشام 4 / 175 . [ ( 6 ) ] سيرة ابن هشام 4 / 175 .