وكانت أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل ، فأسلمت يوم الفتح ، وهرب عكرمة حتى قدم اليمن . فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن ودعته إلى الإسلام فأسلم ، وقدم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فلما رآه وثب فرحا به ، ورمى عليه رداءه حتى بايعه . فثبتا على نكاحهما ذلك [ ( 1 ) ] .
وقال الواقدي : حدّثني عبد اللَّه بن يزيد الهذليّ ، عن أبي حصين الهذليّ قال : استقرض رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من صفوان بن أميّة خمسين ألف درهم ، ومن عبد اللَّه بن أبي ربيعة أربعين ألفا ، ومن حويطب بن عبد العزّى أربعين ألفا ، فقسمها بين أصحابه من أهل الضّعف . ومن ذلك المال بعث إلى جذيمة [ ( 2 ) ] .
وقال يونس ، عن ابن شهاب ، حدّثني عروة ، قالت عائشة : إنّ هندا بنت عتبة بن ربيعة ، قالت : يا رسول اللَّه ، ما كان ممّا على ظهر الأرض [ أهل ] [ ( 3 ) ] أخباء ، أو خباء [ ( 4 ) ] أحبّ إليّ أن يذلّوا من أهل خبائك ، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحبّ إليّ أن يعزّوا من أهل خبائك . قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « وأيضا ، والّذي نفس محمد بيده » . قالت : يا رسول اللَّه ، إنّ أبا سفيان رجل ممسك - أو قالت : مسّيك - فهل عليّ من حرج أن أطعم من الّذي له ؟ قال : « لا ، بالمعروف » . أخرجه البخاري [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( ) ] حديث مشهور معلوم عند أهل السير ، وابن شهاب إمام أهل السير ، وكذلك الشعبي . انظر :
سير أعلام النبلاء 2 / 565 ، والسيرة النبويّة لابن هشام 4 / 105 .
[ ( 1 ) ] أخرجه مالك في الموطّأ ، كتاب النكاح 46 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ( تراجم النساء ) بتحقيق سكينة الشهابي 502 .
[ ( 2 ) ] المغازي ( 2 / 863 ) .
[ ( 3 ) ] سقطت من الأصل وبقية النسخ ، وأثبتناها من صحيح البخاري .
[ ( 4 ) ] أخباء : جمع خباء وهو بيت صغير من وبر أو صوف .
[ ( 5 ) ] صحيح البخاري : كتاب مناقب الأنصار ، باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة رضي اللَّه عنها