تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
فو اللَّه إنّ الأمانة اليوم في الناس لقليل [ ( 1 ) ] . وقال أبو الزبير ، عن جابر : أنّ عمر أخذ بيد أبي قحافة فأتى به النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم ، فقال : « غيّروا هذا الشّيب ولا تقرّبوه سوادا » [ ( 2 ) ] . وقال زيد بن أسلم : إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم هنّأ أبا بكر بإسلام أبيه . مرسل . وقال مالك ، عن ابن شهاب : أنه بلغه أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان على عهده نساء يسلمن بأرضهنّ ، منهنّ ابنة الوليد بن المغيرة ، وكانت تحت صفوان بن أميّة ، فأسلمت يوم الفتح [ 99 ب ] وهرب صفوان . فبعث إليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ابن عمّه عمير بن وهب برداء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أمانا لصفوان ، ودعاه إلى الإسلام ، وأن يقدم عليه ، فإن رضي أمرا قبله ، وإلا سيّره شهرين . فقدم فنادى على رؤوس الناس : يا محمد ، هذا عمير بن وهب جاءني بردائك وزعم أنّك دعوتني إلى [ ( 3 ) ] القدوم عليك ، فإنّ رضيت أمرا قبلته ، وإلّا سيّرتني شهرين . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : انزل أبا وهب . فقال : لا واللَّه ، لا أنزل حتى تبيّن لي . فقال : بل لك تسيير أربعة أشهر . فخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قبل هوازن ، فأرسل إلى صفوان يستعيره أداة وسلاحا . فقال صفوان : أطوعا أو كرها ؟ فقال : بل طوعا . فأعاره الأداة والسلاح . وخرج مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو كافر ، فشهد حنينا والطائف ، وهو كافر وامرأته مسلمة . فلم يفرّق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بينهما حتى أسلم ، واستقرّت عنده بذلك النّكاح . وكان بين إسلامهما نحو من شهر [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] السيرة النبويّة لابن هشام 4 / 91 . [ ( 2 ) ] أخرجه أحمد في المسند 3 / 338 . [ ( 3 ) ] في الأصل « على » والتصحيح من ( ع ) و ( ح ) . [ ( 4 ) ] أخرجه الإمام مالك ( الموطّأ 2 / 75 ، 76 ) في النكاح ، باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله ، وهو من بلاغات مالك التي لا يعلم اتصاله من وجه صحيح . قال ابن عبد البرّ : وهو