تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
سفيان فجهّز منذرا إلى قريش يستنفرهم إلى أموالهم . فأسرعوا الخروج ، ولم يتخلّف من أشرافهم أحد ، إلّا أنّ أبا لهب قد بعث مكانه العاص أخا أبي جهل . ولم يخرج أحد من بني عديّ بن كعب . وكان أميّة بن خلف شيخا جسيما فأجمع القعود . فأتاه عقبة بن أبي معيط - وهو في المسجد - بمجمرة وبخور فوضعها بين يديه ، وقال : أبا عليّ ، استجمر ! فإنّما أنت من النّساء . قال : قبّحك اللَّه ، فتجهّز [ ( 1 ) ] وخرج معهم . وخرج النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في ثامن رمضان ، واستعمل على المدينة عمرو بن أمّ مكتوم على الصّلاة . ثم ردّ أبا لبابة من الرّوحاء [ ( 2 ) ] واستعمله على المدينة . ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير . وكان أمام النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم رايتان سوداوان ، إحداهما مع عليّ رضي اللَّه عنه ، والأخرى مع رجل أنصاريّ . وكانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ . فكان مع المسلمين سبعون بعيرا يعتقبونها [ ( 3 ) ] ، وكانوا يوم بدر ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا . فكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وعليّ ، ومرثد بن أبي مرثد يعتقبون بعيرا . وكان أبو بكر ، وعمر ، وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرا . فلما قرب النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم من الصّفراء [ ( 4 ) ] بعث اثنين يتجسسان أمر أبي سفيان . وأتاه الخبر بخروج نفير قريش ، فاستشار النّاس ، فقالوا : خيرا . وقال المقداد بن الأسود : يا رسول اللَّه ، امض لما أراك اللَّه فنحن معك ، واللَّه لا
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل ( فتجمّر ) والتصحيح من ع ، ح . وسيرة ابن هشام 3 / 31 . [ ( 2 ) ] الرّوحاء : من عمل الفرع بالمدينة ، على نحو من ثلاثين أو أربعين يوما منها . ( معجم البلدان ) ، ويقول العلّامة الأستاذ حمد الجاسر إنّها لا تزال معروفة وتسمّى ( الرحا ) على طريقة البدو في الإبدال ( المغانم المطابة في معالم طابة للفيروزآبادي ، قسم المواضع 161 هامش ) . [ ( 3 ) ] يعتقبونها : يتعاقبون عليها ويتناوبونها . والاعتقاب : كالتعاقب : التداول . [ ( 4 ) ] الصفراء : واد من ناحية المدينة كثير النّخل والزّرع في طريق الحاجّ . بينه وبين بدر مرحلة . ( معجم البلدان ) .