بني الأسود بن رزن الدّيليّ ، وهم منخر [ ( 1 ) ] بني كنانة وأشرافهم ، فقتلوهم بعرفة .
فبينا [ 90 ب ] بنو بكر وخزاعة على ذلك حجز بينهم الإسلام ، وتشاغل النّاس به . فلما كان صلح الحديبيّة بين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وبين قريش ، كان فيما شرطوا لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وشرط لهم أنّه من أحبّ أن يدخل في عقد رسول اللَّه وعهده فليدخل فيه [ ( 2 ) ] ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فيه . فدخلت بنو بكر في عقد قريش ، ودخلت خزاعة في عقد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مؤمنها وكافرها .
فلما كانت الهدنة اغتنمها بنو الدّيل ، أحد بني بكر من خزاعة ، وأرادوا أن يصيبوا منهم ثأرا بأولئك الإخوة . فخرج نوفل بن معاوية الدّيليّ في قومه حتى بيت خزاعة على الوتير ، فاقتتلوا . وردفت قريش بني الدّيل بالسلاح ، وقوم من قريش أعانت خزاعة بأنفسهم ، مستخفين بذلك ، حتى حازوا [ ( 3 ) ] خزاعة إلى الحرم . فقال قوم نوفل ، اتّق إلهك ولا تستحلّ الحرم . فقال : لا إله لي اليوم ، واللَّه يا بني كنانة إنّكم لتسرقون في الحرم ، أفلا تصيبون فيه ثأركم ؟ فقتلوا رجلا من خزاعة . ولجأت خزاعة إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي ، ودار رافع مولى خزاعة .
فلما تظاهر [ ( 4 ) ] بنو بكر وقريش على خزاعة ، كان ذلك نقضا للهدنة التي بينهم وبين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . وخرج عمرو بن سالم الخزاعيّ فقدم على النّبيّ
هامش
[ ( 1 ) ] في طبعة القدسي 485 « مفخر » والتصحيح من سيرة ابن هشام ، وتاريخ الطبري . والمنخر هم المتقدّمون ، لأن الأنف هو المقدّم من الوجه .
[ ( 2 ) ] في النسخ الثلاث ( معه ) وما أثبتناه عن السيرة ، وتاريخ الطبري .
[ ( 3 ) ] في الأصل : جازوا . وحازوهم : ساقوهم .
[ ( 4 ) ] في السيرة 4 / 86 وتاريخ الطبري 3 / 44 « تظاهرت » .