تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وقال البكّائي ، عن ابن إسحاق : بلغني أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « أخذ الراية زيد فقاتل بها حتى قتل شهيدا ، ثم أخذها جعفر فقاتل حتى قتل شهيدا » ، ثم صمت ، حتى تغيّرت وجوه الأنصار ، وظنّوا قد كانت في عبد اللَّه بعض ما يكرهون . فقال : « ثم أخذها عبد اللَّه بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ، ثم قال : « لقد رفعوا إلى الجنّة فيما يرى النّائم على سرر من ذهب . فرأيت في سرير عبد اللَّه ازورارا عن سريري صاحبيه . فقلت : عمّ هذا ؟ فقيل لي : مضيا وتردّد عبد اللَّه بعض التردّد ثم مضى [ ( 1 ) ] » . وقال الواقدي [ ( 2 ) ] : حدّثني عبد اللَّه بن الحارث بن فضيل ، عن أبيه قال : لما أخذ الراية خالد بن الوليد : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « الآن حمي الوطيس » [ ( 3 ) ] . قال : فحدّثني العطّاف بن خالد قال : لما قتل ابن رواحة مساء ، بات خالد ، فلما أصبح غدا وقد جعل مقدّمته ساقة ، وساقته مقدّمة ، وميمنته ميسرة ، وميسرته ميمنة . فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيئتهم ، وقالوا : قد جاءهم مدد ، فرعبوا فانكشفوا منهزمين ، فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم . وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، سمعت خالد بن الوليد يقول : لقد اندقّ في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف ، فما بقي في يدي إلّا صفيحة يمانية . أخرجه البخاري [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 4 / 73 ، وانظر الطبقات لابن سعد 2 / 130 . [ ( 2 ) ] انظر المغازي للواقدي ( 2 / 764 ) والطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 129 . [ ( 3 ) ] حمي الوطيس : أي حمي الضرب وجدّت الحرب واشتدت . [ ( 4 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، غزوة مؤتة . ( 5 / 87 ) .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 486 | الذهبي