تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
معه غير سيفه . فنحر رجل جزورا فسأله المدديّ [ ( 1 ) ] طائفة من جلده ، فأعطاه فاتّخذه كهيئة الدّرقة . ومضينا فلقينا جموع الروم ، وفيهم رجل على فرس له أشقر وعليه سرج مذهّب وسلاح مذهّب ، فجعل يغري بالمسلمين . وقعد له المدديّ خلف صخرة ، فمرّ به الروميّ فعرقب فرسه ، فخرّ وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه . فأخذه منه خالد بن الوليد ، فأتيته فقلت : أما علمت أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قضى بالسّلب للقاتل ؟ قال : بلى ، ولكنّي استكثرته . قلت : لتردّنّه أو لأعرفنّكما عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . قال : فاجتمعنا ، فقصصت على رسول اللَّه القصّة ، فقال لخالد : « ما حملك على ما صنعت » ؟ قال : استكثرته . قال : « ردّ عليه ذلك » . فقلت : دونك يا خالد ، ألم أقل لك ؟ فقال رسول اللَّه : « ما ذلك » ؟ فأخبرته . قال : فغضب وقال : « يا خالد لا تردّه عليه . هل أنتم تاركو لي أمرائي ، لكم صفوة أمرهم وعليهم كدرة ] . وقال الواقديّ [ ( 2 ) ] : حدّثني محمد بن مسلم ، عن يحيى بن يعلى ، سمعت عبد اللَّه بن جعفر يقول : أنا أحفظ حين دخل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على أمّي ، فنعى لها أبي ، فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي ، وعيناه تهرقان الدموع ثم قال : « اللَّهمّ إنّ جعفرا قد قدم إليك إلى أحسن ثواب [ ( 3 ) ] ، فاخلفه في ذرّيته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذرّيّته » . ثم قال : « يا أسماء ، ألا أبشّرك » ؟ قالت : بلى ، بأبي أنت وأميّ ، قال : « إنّ اللَّه جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنّة » . قالت : فأعلم النّاس ذلك . وذكر الحديث .
هامش
[ ( 1 ) ] المددي : الرجل من المدد الذين جاءوا يمدّونهم بمؤتة ويساعدونهم . [ ( 2 ) ] انظر : المغازي للواقدي ( 2 / 766 - 767 ) . [ ( 3 ) ] في الأصل ، ع : إليك أحسن ثوابه . والتصحيح من ( ح ) وفي الواقدي ( 2 / 767 ) : إلى أحسن ثواب .