تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
سفيان [ 80 أ ] فدخل عليه ثم خرج من عنده ، فقلت لأصحابي : لو دخلت على النّجاشيّ ، وسألته [ ( 1 ) ] هذا فأعطانيه لقتلته لأسرّ بذلك قريشا . فدخلت عليه فسجدت له فقال : مرحبا بصديقي ، أهديت لي من بلادك شيئا ؟ قلت : نعم أيّها الملك أهديت لك أدما . وقرّبته إليه ، فأعجبه ، ففرّق منه أشياء بين بطارقته . ثم قلت : إنّي رأيت رجلا خرج من عندك وهو رسول عدوّ لنا قد وترنا وقتل أشرافنا ، فأعطينه فأقتله . فغضب ورفع يده فضرب بها أنفي ضربة ظننت أنّه كسره ، فابتدر منخراي فجعلت أتلقّى الدّم بثيابي . فأصابني من الذّلّ ما لو انشقّت لي الأرض دخلت فيها فرقا منه . ثم قلت : أيّها الملك : لو ظننت أنّك تكره ما قلت ما سألتكه . قال : فاستحى وقال : يا عمرو ، تسألني أن أعطيك رسول من يأتيه النّاموس الأكبر الّذي كان يأتي موسى وعيسى عليهما السلام لتقتله ؟ قال عمرو : وغيّر اللَّه قلبي عمّا كنت عليه ، وقلت في نفسي : عرف هذا الحقّ العرب والعجم وتخالف أنت ؟ قلت : أتشهد أيّها الملك بهذا ؟ قال : نعم ، أشهد به عند اللَّه يا عمرو ، فأطعني واتّبعه ، فو اللَّه إنّه لعلى الحقّ ، وليظهرنّ على من خالفه ، كما ظهر موسى على فرعون . قلت : أفتبايعني له على الإسلام ؟ قال : نعم ، فبسط يده فبايعني على الإسلام ، ثم دعا بطست ، فغسل عنّي الدّم ، وكساني ثيابا ، وكانت ثيابي قد امتلأت بالدم فألقيتها . وخرجت على أصحابي - فلما رأوا كسوة النّجاشيّ سرّوا بذلك وقالوا : هل أدركت من صاحبك ما أردت ؟ فقلت : كرهت أن أكلّمه في أول مرّة ، وقلت أعود إليه - ففارقتهم ، وكأنّي أعمد لحاجة - فعمدت إلى موضع السفن
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل ، ع : « لو دخلت على النّجاشيّ لو سألت النّجاشيّ هذا . . » وقد عدلنا بالعبارة إلى ما أثبتناه وهو قريب من عبارة الواقدي وابن هشام . ( 3 / 296 ) .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 471 | الذهبي