تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
قال الواقدي : [ ( 1 ) ] أنا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه قال ، قال عمرو بن العاص : كنت للإسلام مجانبا معاندا . حضرت بدرا مع المشركين فنجوت ، ثم حضرت أحدا والخندق فنجوت . فقلت في نفسي : كم أوضع ، واللَّه ليظهرنّ محمد على قريش . فلحقت بمالي بالوهط [ ( 2 ) ] . فلما كان الصلح بالحديبية ، جعلت أقول ، يدخل [ ( 3 ) ] محمد قابلا مكة بأصحابه ، ما مكة بمنزل ولا الطّائف ، وما شيء خير من الخروج . فقدمت مكة فجمعت رجالا من قريش كانوا يرون رأيي ويسمعون منّي ، فقلت : تعلّموا [ ( 4 ) ] - واللَّه - إنّي لأرى أمر محمد يعلو علوّا منكرا ، وإنّي قد رأيت رأيا . قالوا : وما هو ؟ قلت : نلحق بالنّجاشيّ فنكون معه ، فإن يظهر محمد كنّا عند النّجاشيّ ، [ فنكون تحت يد النّجاشيّ ] [ ( 5 ) ] ، وأحبّ إلينا من أن نكون تحت يد محمد . وإن تظهر قريش فنحن من عرفوا . قالوا : هذا الرأي . قلت : فأجمعوا ما تهدونه له . وكان أحبّ ما يهدى إليه من أرضنا الأدم . فجمعنا له أدما كثيرا ، ثم خرجنا حتى أتيناه ، فإنّا لعنده ، إذ جاء عمرو ابن أميّة الضّمري بكتاب النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى النّجاشيّ ليزوّجه بأمّ حبيبة بنت أبي
هامش
[ ( 1 ) ] المغازي 2 / 742 . [ ( 2 ) ] الوهط : بستان عظيم كان لعمرو بن العاص بالطائف على ثلاثة أميال من وجّ ، وهو كرم موصوف . [ ( 3 ) ] في الأصل ، ع : يا رجل . والتصحيح من المغازي للواقدي ( 2 / 742 ) والبداية والنهاية ( 4 / 236 ) . [ ( 4 ) ] ( تعلّموا ) فعل أمر بمعنى ( اعلموا ) ولا يستعمل ماضيا ولا مضارعا بهذا المعنى . وقوله ( إنّي لأرى . . إلخ ) جملة محتوية على لام الابتداء التي تقتضي تعليق الفعل . ولهذا كسرت همزة ( إنّ ) ولم تكسر في التي بعدها لعدم التعليق . وقد حرّف بعض المؤلّفين والنّساخ والمحقّقين هذه الكلمة إلى ( تعلّمون ) مع أنّ السياق ينكرها . [ ( 5 ) ] زيادة من الواقدي ( 2 / 742 ) .