رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى نزل بطن سرف [ ( 1 ) ] وأقام المسلمون ، وخلّف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أبا رافع ليحمل ميمونة إليه حين يمسي . فأقام بسرف حتى قدمت عليه ، وقد لقيت عناء وأذى من سفهاء قريش ، فبنى بها . ثم أدلج فسار حتى قدم المدينة . وقدّر اللَّه أن يكون موت ميمونة بسرف بعد حين [ ( 2 ) ] .
وقال فليح ، عن نافع ، عن ابن عمر أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم خرج معتمرا ، فحال كفّار قريش بينه وبين البيت . فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية .
وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ، ولا يحمل سلاحا إلّا سيوفا ، ولا يقيم بها إلّا ما أحبّوا . فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما صالحهم . فلما أن أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج ، فخرج . أخرجه البخاري [ ( 3 ) ] .
وقال الواقديّ [ ( 4 ) ] : [ 78 ب ] ثنا عبد اللَّه بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : لم تكن هذه العمرة قضاء ولكن شرطا على المسلمين أن يعتمروا قابل في الشهر الّذي صدّهم المشركون .
وقال محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، سمعت أبا حاضر الحضرميّ أنّ ميمون بن مهران قال : خرجت معتمرا سنة حوصر ابن الزّبير . وبعث معي رجال من قومي بهدي . فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن ندخل الحرم فنحرت الهدي مكاني ، ثم أحللت ثم رجعت .
فلما كان من العام المقبل ، خرجت لأقضي عمرتي ، فأتيت ابن عبّاس
هامش
[ ( 1 ) ] سرف : موضع على أميال من مكة ، وهو الّذي فيه مسجد ميمونة أمّ المؤمنين . ( معجم البلدان 3 / 212 ) .
[ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام 4 / 69 ، 70 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 120 - 122 ، تاريخ الطبري 3 / 23 - 25 ، تسمية أزواج النّبيّ لأبي عبيدة 67 ، عيون الأثر 2 / 148 ، 149 ، البداية والنهاية 4 / 226 - 230 ، عيون التواريخ 1 / 272 ، 273 ، المغازي لعروة 201 - 203 .
[ ( 3 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب عمرة القضاء . ( 5 / 85 ) .
[ ( 4 ) ] المغازي 2 / 731 .