تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وكانت أختها تحته وهي أمّ الفضل فزوّجها العبّاس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . فلما قدم أمر أصحابه فقال : اكشفوا عن المناكب واسعوا في الطّواف ، ليرى المشركون جلدهم وقوّتهم ، وكان يكايدهم بكلّ ما استطاع . فاستكفّ أهل مكة - الرجال والنّساء والصّبيان - ينظرون إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه وهم يطوفون بالبيت . وعبد اللَّه بن رواحة يرتجز بين يدي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم متوشّحا بالسيف يقول [ ( 1 ) ] :
خلّوا بني الكفّار عن سبيله * أنا الشهيد أنّه رسوله قد أنزل الرحمن في تنزيله * في صحف تتلى على رسوله فاليوم نضربكم على تأويله * كما ضربناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
وتغيّب رجال من أشرافهم أن ينظروا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم غيظا وحنقا ، ونفاسة وحسدا ، خرجوا إلى الخندمة [ ( 2 ) ] . فقام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بمكة ، وأقام ثلاث ليال ، وكان ذلك آخر الشرط . فلما أصبح من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وغيره ، فصاح حويطب بن عبد العزّى : نناشدك اللَّه والعقد لما خرجت من أرضنا فقد مضت الثلاث . فقال سعد بن عبادة : كذبت لا أمّ لك ليس بأرضك ولا بأرض آبائك ، [ واللَّه ] [ ( 3 ) ] لا نخرج . ثم نادى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم سهيلا وحويطبا ، فقال : « إنّي قد نكحت فيكم امرأة فما يضرّكم أن أمكث حتى أدخل بها ، ونصنع الطعام فنأكل وتأكلون معنا » . قالوا : نناشدك اللَّه والعقد ، إلّا خرجت عنّا . فأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أبا رافع فأذّن بالرحيل . وركب
هامش
[ ( 1 ) ] ديوانه : ص 100 - 101 باختلاف في الألفاظ وفي ترتيب الأبيات ، وكذلك في سيرة ابن هشام 4 / 69 ، والطبقات لابن سعد 2 / 121 ، وتاريخ الطبري 3 / 24 والمغازي لعروة 202 . [ ( 2 ) ] الخندمة : جبل من جبال مكة . ( معجم البلدان 2 / 392 ) . [ ( 3 ) ] ليست في الأصل ، وأثبتناه من ع .