وقال يحيى القطّان وغيره ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى ابن حبّان ، عن أبي عمرة ، عن زيد بن خالد الجهنيّ أنّ رجلا توفّي يوم خيبر ، فذكر لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : صلّوا على صاحبكم . فتغيّرت وجوههم : فقال : إنّ صاحبكم غلّ في سبيل اللَّه . ففتّشنا متاعه ، فوجدنا خرزا من خرز اليهود يساوي درهمين .
شأن الشّاة المسمومة
وقال ليث بن سعد ، عن سعيد ، عن أبي هريرة قال : لما فتحت خيبر أهديت لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم شاة فيها سمّ . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أجمعوا من كان هاهنا من اليهود » . فجمعوا [ 73 أ ] له ، فقال لهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « إنّي سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقيّ عنه » ؟ قالوا : نعم ، يا أبا القاسم . فقال لهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : « من أبوكم » ؟ قالوا : أبونا فلان . قال : « كذبتم ، بل أبوكم فلان » ، قالوا : صدقت وبرزت . قال لهم : « هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه » ؟ قالوا : نعم ، يا أبا القاسم ، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في آبائنا [ ( 1 ) ] ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم « من أهل النّار » ؟ فقالوا :
نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها ، فقال لهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « اخسئوا فيها ، فو اللَّه لا نخلفنّكم فيها أبدا » ، ثم قال : « هل أنتم صادقيّ ( في شيء إن سألتكم عنه ) » ؟ قالوا : نعم . قال : « أجعلتم في هذه الشاة سمّا » ؟
قالوا : نعم ، قال : « فما حملكم على ذلك » ؟ قالوا : أردنا إن كنت كاذبا أن نستريح منك ، وإن كنت نبيّا لم يضرّك . أخرجه خ [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] عند ابن سعد 2 / 115 « أبينا » .
[ ( 2 ) ] صحيح البخاري : كتاب الجهاد والسير ، باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم 4 / 66 . وكتاب الطب ، باب ما يذكر في سمّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم . ( 7 / 32 ) وانظر البداية والنهاية 4 / 208 ، 209 ، والطبقات الكبرى 2 / 115 ، 116 .