تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وقال عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل ، أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم التقى هو والمشركون في بعض مغازيه ، فاقتتلوا . فمال كلّ فريق [ ( 1 ) ] إلى عسكرهم ، وفي المسلمين رجل لا يدع للمشركين شاذّة ولا فاذّة [ ( 2 ) ] إلّا أتّبعها يضربها بسيفه [ ( 3 ) ] . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أما إنّه من أهل النار » . فقالوا : أيّنا من أهل الجنّة إن كان من أهل النار ؟ فقال رجل : واللَّه لا يموت على هذه الحال أبدا ، فاتّبعه حتى جرح ، فاشتدّت جراحته واستعجل الموت ، فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ، ثم تحامل عليه فقتل نفسه . فجاء الرجل إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : أشهد إنّك لرسول اللَّه ، قال : « وما ذاك » ؟ فأخبره . فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : « إنّ الرجل ليعمل بعمل أهل الجنّة فيما يبدو للنّاس وإنّه من أهل النار ، وإنه ليعمل بعمل أهل النّار فيما يبدو للنّاس وإنّه لمن أهل الجنّة » . متّفق عليه [ ( 4 ) ] . وأخرج البخاري [ ( 5 ) ] من حديث شعيب [ ( 6 ) ] بن أبي حمزة ، عن الزّهري ، عن ابن المسيّب ، عن أبي هريرة قال : شهدنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم خيبر ، فقال لرجل ، يعني النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إنّ هذا من أهل النار . فلما حضر القتال قاتل الرجل . فذكر نحو حديث سهل بن سعد .
هامش
[ ( 1 ) ] في صحيح البخاري « قوم » بدل « فريق » . [ ( 2 ) ] الشاذ : هو الّذي يكون مع الجماعة ثم يفارقهم . والفاذّ هو الّذي لم يكن قط قد اختلط بهم والتأنيث فيهما باعتبار النفس والتاء للوحدة ( شرح الكرماني ) . [ ( 3 ) ] في صحيح البخاري زيادة : « فقيل يا رسول اللَّه ما أجزأ أحد ما أجزأ فلان » . [ ( 4 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب غزوة خيبر 5 / 76 وصحيح مسلم ( 112 ) كتاب الإيمان ، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه إلخ . [ ( 5 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب غزوة خيبر . ( 5 / 74 ، 75 ) . [ ( 6 ) ] في الأصل : سعيد ، تحريف تصويبه من صحيح البخاري ومن ترجمته في تهذيب التهذيب ( 4 / 351 ) .