تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
واشترط عليهم أن لا يكتموا شيئا ، فإن فعلوه فلا ذمّة لهم ولا عهد . فغيّبوا مسكا [ ( 1 ) ] فيه مال وحلى لحييّ بن أخطب ، كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت [ بنو ] النّضير . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لعمّ حييّ : ما فعل مسك حييّ الّذي جاء به من النّضير ؟ قال : أذهبته النّفقات والحروب . فقال : العهد قريب والمال أكثر من ذلك . فدفعه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى الزّبير ، فمسّه بعذاب . وقد كان حييّ قبل ذلك دخل خربة ، فقال عمّه : قد رأيت حييّا يطوف في خربة هاهنا : فذهبوا فطافوا . فوجدوا المسك في الخربة . فقتل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ابني [ أبي ] [ ( 2 ) ] حقيق ، وأحدهما زوج صفيّة . وسبى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم نساءهم وذراريهم ، وقسم أموالهم بالنّكث الّذي نكثوا . وأراد أن يجليهم منها . فقالوا : يا محمد ، دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها . ولم يكن لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ولا لأصحابه غلال [ ( 3 ) ] يقومون عليها ، فأعطاهم على النّصف ما بعدا [ ( 4 ) ] لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم [ ( 5 ) ] . فكان عبد اللَّه بن رواحة يأتيهم كلّ عام فيخرصها عليهم ثم يضمّنهم الشّطر . فشكوا إلى رسول اللَّه ] 70 ب ] صلّى اللَّه عليه وسلّم شدّة خرصة [ ( 6 ) ] ، وأرادوا أن يرشوه فقال : يا أعداء اللَّه تطعموني السّحت ؟ واللَّه لقد جئتكم من عند أحبّ النّاس إليّ ، ولأنتم أبغض إليّ من عدّتكم من القردة والخنازير ، ولا يحملني بغضي إيّاكم وحبّي إياه على أن لا أعدل عليكم . فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض .
هامش
[ ( 1 ) ] المسك : الجلد عامة أو جلد السخلة خاصة ( السخلة ولد الشاة ) . [ ( 2 ) ] ساقطة من الأصل . [ ( 3 ) ] في طبعة القدسي 39 « غلمان » والتصحيح من البداية والنهاية 4 / 199 . [ ( 4 ) ] النقص واضح في العبارة ، وفي البداية والنهاية 4 / 199 « فأعطاهم خيبر على أنّ لهم الشطر من كل زرع ونخيل وشيء ما بدا لرسول اللَّه » . [ ( 5 ) ] رواه أبو داود في سنة 3 / 158 رقم 3006 كتاب الخراج والإمارة والفيء . [ ( 6 ) ] الخرص : الخزر والحدس والتخمين ، وخرص العدد قدّره تقديرا بظنّ لا إحاطة .