تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الْكَوافِرِ
[ ( 1 ) ] . فطلّق عمر يومئذ امرأتين كانت له في الشّرك ، فتزوّج إحداهما معاوية ، والأخرى صفوان بن أميّة [ ( 2 ) ] . ثم رجع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى المدينة ، فجاءه أبو بصير [ ( 3 ) ] ، رجل من قريش ، وهو مسلم ، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا : العهد الّذي جعلت لنا . فدفعه إلى الرجلين ، فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمر لهم . فقال أبو بصير لأحد الرّجلين . واللَّه إنّي لأرى سيفك هذا جيّدا حدّا . فاستلّه الآخر فقال : أجل [ ( 4 ) ] ، واللَّه إنّه لجيّد ، لقد جرّبت به ثم جرّبت . فقال أبو بصير : أرني إليه . فأمكنه منه فضربه حتى برد . وفرّ الآخر حتى بلغ المدينة فدخل المسجد يعدو ، فقال للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : قتل واللَّه صاحبي وإنّي لمقتول . قال : فجاء أبو بصير فقال : يا نبيّ اللَّه قد أوفى [ اللَّه ] [ ( 5 ) ] ذمّتك ، واللَّه قد رددتني إليهم ثم أنجاني اللَّه بسيفهم . فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم : « ويل أُمِّهِ مِسْعَرُ حَرْبٍ [ ( 6 ) ] لو كان له أحد » . فلما سمع ذلك عرف أنه سيردّه إليهم . فخرج حتى أتى سيف البحر . وينفلت [ ( 7 ) ] منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير ، فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلّا لحق بأبي بصير ، حتى اجتمعت منهم عصابة .
هامش
[ ( 1 ) ] سورة الممتحنة : من الآية 10 . [ ( 2 ) ] صحيح البخاري 3 / 182 . [ ( 3 ) ] قال النويري في نهاية الأرب 17 / 244 : اختلف في اسمه ، فقيل عبيد بن أسيد بن جارية ، وقال ابن إسحاق : عتبة بن أسيد بن جارية ، وعن أبي معشر قال : اسمه عتبة بن أسيد بن جارية بن أسيد . [ ( 4 ) ] في الأصل ، ع : الرجل وأثبتنا نصّ البخاري 3 / 183 . [ ( 5 ) ] زيادة من البخاري 3 / 183 يقتضيها السياق . [ ( 6 ) ] المسعر : موقد نار الحرب . يقال هو مسعر حرب إذا كان يؤرثها ، أي تحمى به الحرب . أما عبارة ابن هشام 4 / 31 فهي « محش حرب » وتاريخ الطبري 2 / 639 . [ ( 7 ) ] في طبعة القدسي 344 « ينفتل » والتصويب من صحيح البخاري 3 / 183 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 373 | الذهبي