تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
عبد اللَّه . فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّي لرسول اللَّه وإن كذّبتموني ، أكتب محمد بن عبد اللَّه . قال الزّهري : وذلك لقوله لا يسألوني خطّة يعظّمون فيها حرمات اللَّه إلّا أعطيتهم إيّاها . فقال له النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف . فقال : واللَّه لا تتحدّث العرب أنّا أخذنا ضغطة [ ( 1 ) ] ، ولكن ذلك من العام المقبل . فكتب . فقال سهيل : على أنّه لا يأتيك منّا رجل وإن كان على دينك إلّا رددته إلينا . فقال المسلمون : سبحان اللَّه كيف يردّ إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو [ يوسف ] [ ( 2 ) ] في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين . فقال سهيل : وهذا أول ما أقاضيك عليه أن تردّه . فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّا لم نقض الكتاب بعد . قال : فو اللَّه إذا لا نصالحك على شيء أبدا . قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : فأجره لي . قال : ما أنا بمجيره لك . قال : بلى ، فافعل قال : ما أنا بفاعل . قال مكرز : بلى قد أجرناه . قال أبو جندل : معاشر المسلمين أردّ إلى المشركين وقد جئت مسلما ، ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذّب عذابا شديدا في اللَّه . فقال عمر : واللَّه ما شككت منذ أسلمت إلّا يومئذ [ ( 3 ) ] ، فأتيت النّبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللَّه ، ألست نبيّ اللَّه ؟ قال : « بلى » قلت : ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟ قال : « بلى » قلت : فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذا ؟ قال : « إنّي رسول اللَّه ولست أعصيه وهو ناصري » . قلت : أو لست
هامش
[ ( 1 ) ] الضغطة : الضّيق والإكراه والشدّة . [ ( 2 ) ] ليست في الأصل : وأثبتناها من ع . والبداية والنهاية 4 / 169 . [ ( 3 ) ] في المغازي للواقدي 2 / 607 « ارتبت ارتيابا لم أرتبه منذ أسلمت » .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 371 | الذهبي