تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
اجلسوا مكانكم فإنّي منطلق فمتلطّف للبوّاب لعلّي أدخل . فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنّع بثوبه كأنّه يقضي حاجته . وقد دخل النّاس ، فهتف به البوّاب : يا عبد اللَّه إن كنت تريد أن تدخل فادخل لأغلق . فدخلت فكمنت [ ( 1 ) ] ، فأغلق الباب وعلّق الأقاليد على ودّ [ ( 2 ) ] ، فقمت ففتحت الباب . وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علاليّ [ ( 3 ) ] . فلمّا أن ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه ، وجعلت كلّما فتحت بابا أغلقه عليّ من داخل ، وقلت : إنّ القوم نذروا بي لم يخلصوا إليّ حتى أقتله . فانتهيت إليه [ 54 أ ] فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله ، لا أدري أين هو من البيت . قلت : يا أبا رافع ، قال : من هذا ؟ فأهويت نحو الصّوت فأضربه ضربة بالسيف ، وأنا دهش ، فما أغنى شيئا ، فصاح ، فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ، ثم دخلت إليه فقلت : ما هذا الضّرب يا أبا رافع ؟ قال : لأمّك الويل ، إنّ رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف . قال : فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله ، ثم وضعت صدر السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعلمت أنّي قد قتلته ، فجعلت أفتح الأبواب بابا فبابا حتى انتهيت إلى درجة ، فوضعت رجلي وأنا أرى أنّي قد انتهيت إلى الأرض ، فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي ، فعصبتها بعمامتي ، ثم انطلقت حتى جلست عند الباب . فقال : لا أبرح الليلة حتى أعلم أقتلته أم لا . فلما صاح الدّيك قام النّاعي على السّور فقال : أنعي أبا رافع . فانطلقت إلى أصحابي ، فقلت : النّجاء النّجاء ، فقد قتل اللَّه أبا رافع . فانتهينا إلى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم وحدّثناه فقال : ابسط رجلك . فبسطتها .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : فمكثت . والتصحيح من صحيح البخاري ( 5 / 27 ) . [ ( 2 ) ] الأقاليد : جمع إقليد وهو المفتاح وردّ : الصنم المعروف . وفي رواية أخرى للبخاريّ : « علّق الأغاليق على وتد » ( 5 / 27 ) . [ ( 3 ) ] علالي : بفتح العين وتخفيف اللام فألف ولام مكسورة ، فياء مشدّدة . جمع علّيّة ، بضم العين وكسر اللام المشدّدة ، أي الغرفة . ( انظر شرح المواهب للزرقاني 2 / 167 ) .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 344 | الذهبي