تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
البصر فوقع من الدرجة ، فوثئت يده وثأ [ ( 1 ) ] شديدا وحملناه حتى نأتي منهرا [ ( 2 ) ] من عيونهم فندخل فيه . فأوقدوا النّيران واشتدّوا في كلّ وجه يطلبوننا [ ( 3 ) ] ، حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه . فقلنا : كيف لنا بأن نعلم أنّه هلك ؟ فقال رجل منّا : أنا أذهب فأنظر لكم . فانطلق حتى دخل في النّاس . قال : فوجدتها وفي يدها المصباح وحوله رجال وهي تنظر في وجهه وتحدّثهم وتقول : أما واللَّه لقد سمعت صوت ابن عتيك ثم أكذبت نفسي فقلت : أنّي ابن عتيك بهذه البلاد ؟ ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه ، ثم قالت : فاظ [ ( 4 ) ] ، وإله يهود . فما سمعت من كلمة كانت ألذّ إليّ منها . قال : ثم جاء فأخبرنا بالخبر ، فاحتملنا صاحبنا فقدمنا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فأخبرناه واختلفنا في قتله ، فكلّنا يدّعيه . فقال : هاتوا أسيافكم . فجئناه بها ، فقال لسيف عبد اللَّه بن أنيس : هذا قتله ، أرى فيه أثر الطّعام والشراب . وقال زكريّا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم رهطا من الأنصار إلى أبي رافع ، فدخل عليه عبد اللَّه بن عتيك بيته ليلا فقتله وهو نائم . أخرجه البخاري [ ( 5 ) ] . وقال إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء : بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلى أبي رافع رجالا من الأنصار ، عليهم عبد اللَّه يعني ابن عتيك . وكان أبو رافع يؤذي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ويعين عليه . وكان في حصن له بأرض الحجاز . فلما دنوا وقد غربت الشمس وراح النّاس بسرحهم ، قال عبد اللَّه لأصحابه :
هامش
[ ( 1 ) ] الوثء : وصم يصيب اللّحم ولا يبلغ العظم ، أو هو توجّع في العظم بلا كسر . ويقال في الدعاء : اللَّهمّ ثأ يده . ( تاج العروس 1 / 481 ) . [ ( 2 ) ] المنهر : شقّ في الحصن نافذ يجري منه الماء . ( تاج العروس 14 / 316 ) . [ ( 3 ) ] في الأصل « يطلبون » والتصحيح من البداية والنهاية لابن كثير 4 / 138 . [ ( 4 ) ] في الأصل : فاض . وأثبتنا رواية ع وسيرة ابن هشام 3 / 296 ، وكلاهما بمعنى مات . [ ( 5 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب قتل أبي رافع عبد اللَّه بن أبي الحقيق ( 5 / 26 ) .