تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
في أصل شجرة ثم رميت ، فلا يقبل عليّ فارس إلّا عقرت به . فجعلت أرميهم وأقول :
أنا ابن الأكوع * واليوم يوم الرّضّع
فألحق برجل منهم فأرميه وهو على راحلة رحله ، فيقع سهمي في الرّحل [ ( 1 ) ] حتى انتظمت كتفه ، فقلت : خذها وأنا ابن الأكوع . وكنت إذا تضايقت الثنايا علوت على الجبل فردّأتهم بالحجارة [ ( 2 ) ] ، فما زال ذلك شأني وشأنهم أتبعهم فأرتجز ، حتى ما خلق اللَّه شيئا من سرح النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم إلّا خلّفته ورائي واستنقذته من أيديهم . ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وأكثر من ثلاثين بردة يستخفّون [ ( 3 ) ] منها ، ولا يلقون من ذلك شيئا إلّا جعلت عليه حجارة وجمعته على طريق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حتى إذا مدّ الضّحاء [ ( 4 ) ] أتاهم عيينة بن بدر الفزاريّ مددا لهم ، وهم في ثنيّة ضيّقة . ثم علوت الجبل ، فقال عيينة : ما هذا الّذي أرى ؟ قالوا : لقينا من هذا البرح [ ( 5 ) ] ، ما فارقنا سحرا حتى الآن وأخذ كلّ شيء كان في أيدينا وجعله وراء ظهره . فقال عيينة : لولا أنّ هذا يرى أنّ وراءه مددا لقد ترككم ، ليقم إليه نفر منكم . فقام إليّ أربعة فصعدوا في الجبل . فلما أسمعتهم الصوت قلت : أتعرفوني ؟ قالوا : ومن أنت ؟ قلت : أنا ابن الأكوع ، والّذي كرّم وجه محمد لا يطلبني رجل منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني . قال رجل منهم : إنّي أظنّ ، يعني كما قال . فما برحت مقعدي ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يتخلّلون الشجر ، وإذا أوّلهم الأخرم
هامش
[ ( 1 ) ] في ع : الرجل . والتصحيح من صحيح مسلم 3 / 1436 رقم 1807 . [ ( 2 ) ] ردأه وأردأه بالحجارة : رماه بها . وعبارة مسلم : أردّهم 3 / 1436 . [ ( 3 ) ] أي يخفّفون من أثقالهم . [ ( 4 ) ] الضحاء : أكلة الضّحى ، ويتضحّى أي يأكل في هذا الوقت كما يقال يتغذّى ويتعشى . [ ( 5 ) ] البرح : الشدّة .