تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
لقاح النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم بالغابة [ ( 1 ) ] ، وفيها رجل من بني غفار وامرأة ، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللّقاح . وكان أوّل من نذر [ ( 2 ) ] بهم سلمة بن الأكوع ، غدا يريد الغابة ومعه غلام لطلحة بن عبيد اللَّه معه فرسه ، حتى إذا علا ثنيّة الوداع [ ( 3 ) ] نظر إلى بعض خيولهم فأشرف في ناحية من سلع ، ثم صرخ : وا صباحاه ، ثم خرج يشتدّ في آثار القوم ، وكان مثل السّبع ، حتى لحق بالقوم . وجعل يردّهم بنبله ، فإذا وجّهت الخيل نحوه هرب ثم عارضهم فإذا أمكنه الرمي رمى . وبلغ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ذلك فصرخ بالمدينة : الفزع الفزع . فنزلت [ ( 4 ) ] الخيول إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم [ وكان أول من انتهى إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من الفرسان ] [ ( 5 ) ] المقداد وعبّاد بن بشر ، وأسيد بن ظهير [ ( 6 ) ] ، وعكّاشة بن محصن وغيرهم . فأمّر عليهم سعد [ ( 7 ) ] بن زيد ، ثم قال : أخرج في طلب القوم حتى ألحقك بالنّاس . وقد قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم - فيما بلغني - لأبي عيّاش : لو أعطيت فرسك رجلا منك ؟ فقلت : يا رسول اللَّه أنا أفرس النّاس . وضربت الفرس فو اللَّه ما مشي بي إلّا خمسين ذراعا حتى طرحني فعجبت أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال : لو أعطيته أفرس منك وجوابي له . ولم يكن سلمة بن الأكوع يومئذ فارسا ، وكان أوّل من لحق القوم على رجليه . وتلاحق الفرسان في طلب القوم . فأول من أدركهم محرز بن نضلة
هامش
[ ( ) ] الرديء ، يقال في مثل : عثرت على الغزل بآخرة فلم تدع بنجد قردة . ( الروض الأنف 4 / 14 ) . [ ( 1 ) ] موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة ، بينه وبين سلع ثمانية أميال . قال ابن سعد : الغابة وهي على بريد من المدينة طريق الشام . [ ( 2 ) ] في ع : بدر ، تصحيف . ونذر بالشيء : علم به فحذره ( سيرة ابن هشام 4 / 3 ) . [ ( 3 ) ] ثنيّة الوداع : هي ثنيّة مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة . [ ( 4 ) ] عند ابن هشام 4 / 3 « فترامت » . [ ( 5 ) ] سقطت من ع ، وزدناها من سيرة ابن هشام ( 4 / 3 ) . [ ( 6 ) ] شك فيه ابن إسحاق في رواية ابن هشام والطبري 2 / 601 وعند الواقدي أنه أسيد بن حضير . [ ( 7 ) ] في ع : سعيد . والتصحيح من أسد الغابة والإصابة والسيرة 4 / 3 والطبري 2 / 601 .