الأسدي ، وعلى إثره أبو قتادة ، وعلى إثره المقداد . فولّى المشركون . فأنزل من الجبل فأعرض للأخرم فآخذ عنان فرسه فقلت : يا أخرم أنذر القوم يعني احذرهم فإنّي لا آمن أن يقطعوك [ ( 1 ) ] ، فاتّئد حتى يلحق النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم وأصحابه فقال : إن كنت تؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا تحل بيني وبين الشهادة ، قال :
فخلّيت عنان فرسه فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن فاختلفا طعنتين ، فغفر الأخرم بعبد الرحمن ، فطعنه عبد الرحمن فقتله .
وتحوّل عبد الرحمن على فرس الأخرم فيلحق أبو قتادة به ، فاختلفا طعنتين ، فعقر بأبي قتادة ، وقتله أبو قتادة ، وتحوّل على فرس الأخرم . ثم خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار أصحابي شيئا .
ويعرضون قبل المغيب إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد ، فأرادوا أن يشربوا منه ، فأبصروني أعدو وراءهم ، فعطفوا عنه واشتدّوا في الثنيّة ، ثنيّة ذي دبر [ ( 2 ) ] ، وغربت الشمس ، فألحق رجلا فأرميه فقلت : خذها وأنا ابن الأكوع . قال فقال : يا ثكل أمّي ، أكوعيّ بكرة [ ( 3 ) ] ؟ قلت : نعم يا عدوّ نفسه ، وكان الّذي رميته بكرة ، فاتبعته سهما آخر فعلق به سهمان .
ويخلّفون فرسين فجئت بهما أسوقهما إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وهو على الماء الّذي حلّيتهم عنه [ ( 4 ) ] ذو قرد ، فإذا نبيّ اللَّه في خمسمائة ، وإذا بلال قد نحر جزورا ممّا خلّفت ، فهو يشوي لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم . فقلت : يا رسول اللَّه خلّني فأنتخب [ ( 5 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] في صحيح مسلم 3 / 1437 « يقتطعوك » .
[ ( 2 ) ] في ع : في البنية بنية ذي تبر : تصحيف والتصحيح من طبقات ابن سعد : ( 2 / 83 ) وقال ياقوت : ذات الدبر ثنيّة ، ولم يزد ( معجم البلدان 2 / 437 ) .
[ ( 3 ) ] أكوعي بكرة : وردت في حديث مسلم « أكوعه بكرة » بالإضافة إلى ضمير الغائب ، وفي رواية « أكوعنا بكرة » بالإضافة إلى ضمير المتكلّمين ، ومعناها أأنت الأكوع الّذي كنت تتبعنا بكرة اليوم ؟ .
[ ( 4 ) ] في ع جلبتهم عنه ( بالمعجمة والتصحيح من صحيح مسلم 3 / 1438 وأصل حلّيتهم حلاتهم ، بالهمزة يقال حلّأت الرجل عن الماء إذا منعته منه ) .
[ ( 5 ) ] في ع : فانتجز . والتصحيح من صحيح مسلم 3 / 1439 .