تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
قال : فلم يملك اليهوديّ أن صاح ، يا معشر العرب ، هذا جدّكم [ ( 1 ) ] الّذي تنتظرون [ ( 2 ) ] . فثار المسلمون إلى السّلاح . فتلقّوه بظهر الحرّة ، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف [ ( 3 ) ] يوم الاثنين من ربيع الأول . فقام أبو بكر للنّاس فطفق من لم يعرف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يسلم على أبي بكر حتى أصابت الشمس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . [ 4 أ ] ، فأقبل أبو بكر يظلّه بردائه ، فعرف الناس عند ذلك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . فلبث في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة ، وأسّس مسجدهم . ثم ركب راحلته وسار حوله النّاس يمشون ، حتى بركت به مكان المسجد ، وهو يصلّي فيه يومئذ رجال من المسلمين . وكان مربدا [ ( 4 ) ] لسهل وسهيل . فدعاهما فساومهما بالمربد ليتّخذه مسجدا ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول اللَّه . ثم بناه مسجدا ، وكان ينقل اللّبن معهم ويقول :
هذا الحمال ، لاحمال [ ( 5 ) ] خيبر * هذا أبرّ - ربّنا - وأطهر [ ( 6 ) ]
ويقول :
اللَّهمّ إنّ الأجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة [ ( 7 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] جدّكم : أي حظّكم وصاحب دولتكم . [ ( 2 ) ] في نسخة الأمير عبد اللَّه ، وطبعة شعيرة « تنظروه » . [ ( 3 ) ] منازل بني عمرو بقباء ، وهي على فرسخ من المسجد النبويّ صلّى اللَّه عليه وسلّم . أفاده العيني . ( شرح البخاري ) . [ ( 4 ) ] المربد : كل شيء حبست به الإبل والغنم ، والجرين الّذي يوضع فيه التمر بعد الجداد لييبس . قال سيبويه : هو اسم كالمطبخ . وقال الجوهري : المربد للتمر كالبيدر للحنطة . ( تاج العروس 8 / 82 ) . [ ( 5 ) ] الحمال : بالكسر ، جمع حمل ( بالفتح ) وهو تمر الشجر ، قال في ( تاج العروس ) : ومنه الحديث « هذا الحمال لا حمال خيبر » يعني تمر الجنّة وأنّه لا ينفد . وفي صحيح البخاري 4 / 258 والسيرة النبويّة لابن كثير 2 / 304 « حمال » بضم اللام ، وهو غلط . [ ( 6 ) ] صحيح البخاري 4 / 258 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 240 ، السيرة لابن كثير 2 / 304 . [ ( 7 ) ] القول في صحيح البخاري 4 / 258 ويروى :« اللَّهمّ لا خير إلّا خير الآخرة * فانصر الأنصار والمهاجرة