بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
السّنة الأولى من الهجرة
روى البخاري في صحيحه [ ( 1 ) ] من حديث الزّهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي اللَّه عنها أنّ المسلمين بالمدينة سمعوا بمخرج [ ( 2 ) ] رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . فكانوا يغدون إلى الحرّة [ ( 3 ) ] ينتظرونه ، حتى يردّهم حرّ الشّمس ، فانقلبوا يوما ، فأوفى يهوديّ على أطم [ ( 4 ) ] فبصر برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه مبيّضين [ ( 5 ) ] يزول بهم السّراب [ ( 6 ) ] ، فأخبرني عروة أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لقي الزّبير رضي اللَّه عنه في ركب من المسلمين كانوا تجّارا قافلين من الشّام . فكسا الزّبير رضي اللَّه عنه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأبا بكر ثياب بياض .
هامش
[ ( 1 ) ] باب هجرة النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه إلى المدينة ، ج 4 / 257
[ ( 2 ) ] في طبعة شعيرة 71 « مخرج » .
[ ( 3 ) ] الحرّة : الجمع : الحرّات والأحرّون والحرار والحرّون . قال الأصمعيّ « الحرّة الأرض التي ألبستها الحجارة السّود . . » ، والحرّات كثيرة ، ( انظر : معجم البلدان ومعجم ما استعجم للبكري ) وهي هنا : أرض بظاهر المدينة المشرّفة ، تحت وأقم ، ولذا تعرف بحرّة وأقم بها حجارة سود كبيرة ، وبها كانت وقعة الحرّة من أشهر الوقائع في الإسلام في ذي الحجة سنة 63 ه - . ( تاج العروس 10 / 579 ، 580 ) .
[ ( 4 ) ] الأطم : بضمّتين . القصر وكل حصن مبنيّ بحجارة وكلّ بيت مربّع مسطّح . والجمع : آطام وأطوم وآطام ( القاموس المحيط 4 / 75 ) .
[ ( 5 ) ] مبيّضين : أي يلبسون الثياب البيض .
[ ( 6 ) ] أي يختفي السّراب عن النظر بسبب عروضهم له . ( الشرح على البخاري 4 / 257 بالحاشية ) .