تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
عاهده عليه ، فلما أيقنوا بأنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجيزهم ، قال كعب بن أسد : يا معشر يهود ، قد نزل بكم من الأمر ما ترون ، وإنّي عارض عليكم خلالا ثلاثا ، فخذوا أيّها شئتم . قالوا : وما هي ؟ قال : نبايع هذا الرجل ونصدقه ، فو اللَّه لقد تعيّن لكم أنّه لنبيّ مرسل ، وأنّه للّذي تجدونه في كتابكم . فتأمنون على دمائكم وأموالكم . قالوا : لا نفارق حكم التّوراة أبدا ولا نستبدل به غيره . قال : فإذا أبيتم على هذه . فهلمّ فلنقتل أبناءنا ونساءنا ، ثم نخرج إلى محمد وأصحابه مصلتين السّيوف لم نترك وراءنا ثقلا ، حتى يحكم اللَّه بيننا وبين محمد ، فإن نهلك ولم نترك وراءنا نسلا نخشى عليه ، وإن نظهر فلعمري لنتّخذنّ النّساء والأبناء . قالوا : نقتل هؤلاء المساكين ، فما خير العيش بعدهم ؟ قال فإن أبيتم هذه فإنّ الليلة ليلة السبت وإنّه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها فانزلوا لعلّنا نصيب من محمد وأصحابه غرّة . قالوا : نفسد سبتنا وتحدث فيه ما لم يحدث من كان قبلنا ، إلا من قد علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ ؟ قال : ما بات رجل منكم منذ ولدته أمّه ليلة واحدة من الدّهر حازما . رواه يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق . لكنّه قال عن أبيه ، عن معبد ابن كعب بن مالك ، فذكره وزاد فيه : ثم بعثوا يطلبون أبا لبابة ، وذكر ربطه نفسه . وقال سعيد بن المسيّب : إنّ ارتباطه بسارية التّوبة كان بعد تخلّفه عن غزوة تبوك حين أعرض عنه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو عليم ، بما فعل يوم قريظة ، ثم تخلّف عن غزوة تبوك فيمن تخلّف . واللَّه أعلم . [ وذكر ] [ ( 1 ) ] عليّ بن أبي طلحة ، وعطيّة العوفيّ ، عن ابن عبّاس في ارتباطه حين تخلّف عن تبوك ما يؤكّد قول ابن المسيّب ، قال : نزلت هذه
هامش
[ ( 1 ) ] كتبت في أصل المخطوطة بالحمرة ولم تظهر في التصوير ، ولعلها ما أثبتناه أو ما في معناه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 312 | الذهبي