تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وقال قتادة من رواية شيبان عنه : كان يوم الأحزاب بعد أحد بسنتين ، فهذا هو المقطوع به . وقول موسى وعروة إنّها في سنة أربع وهم بين ، ويشبهه قول عبيد اللَّه ، عن نافع ، عن ابن عمر : « عرضني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يوم أحد ، وأنا ابن أربع عشرة ، فلم يجزني . فلما كان يوم الخندق عرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني » فيحمل قوله على أنّه كان قد شرع في أربع عشرة ، وأنه يوم الخندق كان قد استكمل خمس عشرة سنة ، وزاد عليها بعد تلك [ ( 1 ) ] الزيادة . والعرب تفعل هذا في مددها وتواريخها وأعمارها كثيرا ، فتارة يعتدّون بالكسر ويعدّونه سنة ، وتارة يسقطونه . وذهب بعض العلماء إلى ظاهر هذا الحديث وعضّدوه بقول موسى بن عقبة : « وغزوة الأحزاب في شوّال سنة أربع » وذلك مخالف لقول الجماعة ، ولما اعترف به موسى وعروة من أنّ بين أحد والخندق سنتين واللَّه أعلم [ ( 2 ) ] . [ 52 أ ] وقال أبو إسحاق الفزاريّ ، عن حميد ، عن أنس قال : خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في غداة باردة إلى الخندق ، والمهاجرون والأنصار يحفرون . الخندق بأيديهم ، ولم يكن لهم عبيد ، : فلما رأى ما بهم من الجوع والنّصب قال :
اللّهم إنّ العيش عيش الآخرة ، * فاغفر للأنصار والمهاجرة
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : بعد ذلك الزيادة . وما أثبتناه من ع والخبر في صحيح البخاري 5 / 45 . [ ( 2 ) ] قال ابن حجر في فتح الباري 7 / 393 « وقد بيّن البيهقي سبب هذا الاختلاف وهو أن جماعة من السلف كانوا يعدّون التاريخ من المحرّم الّذي وقع بعد الهجرة ويلغون الأشهر التي قبل ذلك إلى ربيع الأول . وعلى ذلك جرى يعقوب بن سفيان في تاريخه ، فذكر أن غزوة بدر الكبرى كانت في السنة الأولى ، وأن غزوة أحد كانت في الثانية ، وأن الخندق كانت في الرابعة . وهذا عمل صحيح على ذلك البناء ، لكنه بناء واه مخالف لما عليه الجمهور من جعل التاريخ من المحرم سنة الهجرة ، وعلى ذلك تكون بدر في الثانية ، وأحد في الثالثة ، والخندق في الخامسة ، وهو المعتمد » .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 297 | الذهبي