فهرب أكيدر ، وانصرف النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم .
وقال الواقديّ : حدّثني ابن أبي سبرة ، عن عبد اللَّه بن أبي لبيد ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وحدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن عبد اللَّه بن أبي بكر وغيرهما ، قالوا : أراد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يقرب إلى أدنى الشام ليرهب قيصر ، وذكر له أنّ بدومة الجندل جمعا عظيما يظلمون من مرّ بهم . وكان بها سوق وتجّار ، فخرج رسول اللَّه بألف [ من المسلمين ، فكان ] [ ( 1 ) ] يسير اللّيل ويكمن النّهار ، ودليله مذكور العذريّ ، فنكب عن طريقهم ، فلما كان بينه وبين دومة يوم قوي [ ( 2 ) ] ، قال له : يا رسول اللَّه إن سوائمهم ترعى عندك ، فأقم حتى انظر . وسار مذكور حتّى وجد آثار النّعم ، فرجع وقد عرف مواضعهم ، فهجم النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم على ماشيتهم ورعائهم فأصاب من أصاب ، وجاء الخبر إلى دومة فتفرّقوا ، ورجع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم .
وهي عن المدينة ستّة عشرة يوما ، وبينها وبين دمشق خمس ليال للمجدّ ، وبينها وبين الكوفة سبع ليال ، وهي أرض ذات نخل ، يزرعون الشّعير وغيره ، ويستقون [ ( 3 ) ] على النّواضح ، وبها عين ماء .
غزوة المريسيع
وتسمّى غزوة بني المصطلق ، كانت في شعبان سنة خمس على الصحيح ، بل المجزوم به .
قال الواقدي [ ( 4 ) ] : استخلف النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فيها على المدينة زيد بن حارثة .
هامش
[ ( 1 ) ] ما بين الحاصرتين عن المغازي للواقدي 1 / 403 .
[ ( 2 ) ] في المغازي للواقدي 403 « وبين دومة يوم أو ليلة ، سير الراكب المعنق » بدل « يوم قوي » .
[ ( 3 ) ] في الأصل : يسقون .
[ ( 4 ) ] المغازي للواقدي 404 .