وتشربون من اللّبن ، ثم رجع إلى مكة ، وانصرف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى المدينة بنعمة من اللَّه وفضل ، وكانت تلك الغزوة تدعى غزوة جيش السّويق . وكانت في شعبان سنة أربع [ ( 1 ) ] .
وقال الواقديّ : كانت بدر الموعد ، وتسمّى بدر الصّغرى ، لهلال ذي القعدة على رأس خمسة وأربعين شهرا من مهاجره عليه الصّلاة والسّلام ، وأنّه خرج في ألف وخمسمائة من أصحابه ، واستخلف على المدينة عبد اللَّه بن رواحة ، وكان موسى بدر يجتمع فيه العرب لهلال ذي القعدة إلى ثامنه . فأقام بها المسلمون ثمانية أيّام وباعوا بضائعهم ، فربح الدرهم درهما . فانقلبوا بنعمة من اللَّه وفضل .
غزوة الخندق
قال موسى بن عقبة : كانت في شوّال سنة أربع . وقال ابن إسحاق :
كانت في شوّال سنة خمس [ ( 2 ) ] . فاللَّه أعلم .
ويقوّي الأوّل قول ابن عمر إنّه عرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة ، فلم يجزه [ ( 3 ) ] النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وعرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه . ولكنّ هذه التقوية مردودة بما سنذكره في سنة خمس .
وفيها توفّي عبد اللَّه بن رقيّة بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأبوه عثمان رضي اللَّه عنه عن ستّ سنين . ونزل أبوه في حفرته [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 248 ، عيون الأثر 2 / 53 ، 54 .
[ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 258 .
[ ( 3 ) ] في الأصل : يجده والوجه ما أثبتناه .
[ ( 4 ) ] تاريخ الطبري 2 / 555 .