تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
من أصحابه ، ونزل إليهم ثلاثة على العهد والميثاق : خبيب ، وزيد بن الدّثنة [ ( 1 ) ] ، وآخر . فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيّهم فربطوهم بها . فقال الرجل الثالث : هذا أوّل الغدر ، واللَّه لا أصحبكم إنّ لي بهؤلاء أسوة . يريد القتلى . فجرّوه وعالجوه ، فأبى أن يصحبهم ، فقتلوه ، وانطلقوا بخبيب ، وزيد ، حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر . فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا . وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر . فلبث عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله ، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحدّ بها للقتل فأعارته . فدرج بنيّ لها وهي غافلة حتى أتاه ، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ، ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال : أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل ذلك ، فقالت : واللَّه ما رأيت أسيرا قطّ خيرا من خبيب ، واللَّه لقد وجدته يكل قطفا من عنب وإنّه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة ، وكانت تقول : إنّه لرزق رزقه اللَّه خبيبا . فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحلّ قال لهم : دعوني أركع ركعتين . فتركوه فركع ركعتين ، ثم قال : واللَّه لولا أن تحسبوا أنّ ما بي جزع من القتل لزدت ، اللَّهمّ أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا [ ( 2 ) ] ، وقال :
فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أيّ جنب كان في اللَّه مصرعي وذلك في ذات الإله ، وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزّع [ ( 3 ) ]
ثم قام أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله .
هامش
[ ( 1 ) ] الدّثنة : ضبط في المواهب اللدنية : بفتح الدال وكسر الثاء مع فتح النون ، المشدّدة ، وزاد البرهان : وقد تسكّن الثاء ، وضبط صاحب القاموس بكسر الثاء مع فتح النون المخفّفة . [ ( 2 ) ] انظر سيرة ابن هشام 3 / 226 ، المغازي لعروة 175 - 177 ، عيون الأثر 2 / 40 ، 41 . [ ( 3 ) ] البيتان في عيون الأثر 2 / 41 والبداية والنهاية 4 / 63 ، وانظر : سيرة ابن هشام 3 / 227 ، ونهاية الأرب للنويري 17 / 136 ، 137 والمغازي لعروة 177 .