الزّهريّ يقول يومئذ : دلّوني على محمد ، فلا نجوت إن نجا . ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى جنبه ما معه أحد ، [ ثم ] [ ( 1 ) ] تجاوزه فعاتبه في ذلك صفوان ، فقال : واللَّه ما رأيته ، أحلف باللَّه أنّه منّا ممنوع ، خرجنا أربعة فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله ، فلم نخلص إلى ذلك .
قال الواقديّ : الثّبت عندنا أنّ الّذي رمى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في وجنتيه :
ابن قمئة ، والّذي رمى شفتيه وأصاب رباعيّته : عتبة بن أبي وقّاص [ ( 2 ) ] .
وقال ابن إسحاق [ ( 3 ) ] : حدّثني صالح بن كيسان ، عمّن حدّثه ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : واللَّه ما حرصت على قتل أحد قطّ ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقّاص ، وإن كان ما علمته لسيّء الخلق مبغّضا في قومه ، ولقد كفاني منه قول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « اشتدّ غضب اللَّه على من دمّى وجه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم » .
وقال معمر ، عن الزّهري ، وعن عثمان الجزري ، عن مقسم [ ( 4 ) ] أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم دعا على عتبة حين كسر رباعيته : اللَّهمّ لا تحل عليه [ ( 5 ) ] الحول حتى يموت كافرا . فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النّار . مرسل .
ابن وهب : أنبأ عمرو بن الحارث ، حدّثني عمر بن السّائب ، أنّه بلغه أنّ والد أبي سعيد الخدريّ [ ( 6 ) ] لما جرح النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم أحد ، مصّ جرحه حتى أنقاه ولاح [ ( 7 ) ] أبيض ، فقيل له : مجّه . فقال : لا واللَّه لا أمجّه أبدا . ثم
هامش
[ ( 1 ) ] زيادة من ع .
[ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 156 ، تاريخ الطبري 2 / 515 .
[ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 167 ، تاريخ الطبري 2 / 519 .
[ ( 4 ) ] مقسم : بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة ، وهو ابن بجرة . ( الإصابة 3 / 455 رقم 8185 ، تهذيب التهذيب 10 / 288 ، 289 ، رقم 507 ) .
[ ( 5 ) ] في الأصل : عنه ، والتصحيح من ع .
[ ( 6 ) ] هو مالك بن سنان . انظر : سيرة ابن هشام 3 / 156 والإصابة 3 / 345 ، 346 .
[ ( 7 ) ] في الأصل : ولا أبيض . والتحرير من ع .