تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
كنت أوّل من فاء [ ( 1 ) ] يوم أحد ، فرأيت رجلا يقاتل مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم دونه . وأراه قال : يحميه ، فقلت : كن طلحة ، حيث فاتني ما فاتني ، قلت : يكون رجلا من قومي أحبّ إليّ . وبيني وبين المشركين [ ( 2 ) ] رجلا لا أعرفه ، وأنا أقرب إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم منه ، وهو يخطف المشي خطفا لا أخطفه . فإذا هو أبو عبيدة . فانتهينا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وقد كسرت رباعيّته وشجّ في وجهه ، وقد دخل في وجهه حلقتان من حلق المغفر . قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : عليكما صاحبكما ، يريد طلحة وقد نزف . فلم نلتفت إلى قوله ، وذهبت لأنزع ذلك من وجهه . فقال أبو عبيدة : أقسمت عليك بحقّي لما تركتني . فتركته . فكره أن يتناولها بيده فيؤذي النّبيّ ، فأزمّ عليهما بفيه ، فاستخرج إحدى الحلقتين . ووقعت ثنيّته مع الحلقة . وذهبت لأصنع ما صنع ، فقال : أقسمت عليك بحقّي لما تركتني . ففعل ما فعل في المرّة الأولى ، فوقعت ثنيّته الأخرى مع الحلقة . فكان أبو عبيدة من أحسن النّاس هتما ، فأصلحنا من شأن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار [ ( 3 ) ] [ 37 أ ] ، فإذا بضع وسبعون ، أقلّ أو أكثر ، من بين طعنة ورمية وضربة ، وإذا قد قطعت إصبعه . فأصلحنا من شأنه . وروى الواقديّ عن ابن أبي سبرة ، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة ، عن أبي الحويرث ، عن نافع بن جبير قال : سمعت رجلا من المهاجرين يقول : شهدت أحدا ، فنظرت إلى النّبل يأتي من كلّ ناحية ، ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وسطها ، كل ذلك يصرف عنه . ولقد رأيت عبد اللَّه بن شهاب
هامش
[ ( 1 ) ] فاء : رجع ، وفاء إلى الأمر يفيء . ( تاج العروس 1 / 355 ) وفي نسخة شعيرة 205 « ناء » وهو تصحيف لا معنى له هنا . [ ( 2 ) ] في الأصل ، ع : ( المشرق ) . وأثبتنا عبارة ابن الملا ، ولعلّها الوجه . [ ( 3 ) ] الجفار : جمع جفر ، البئر الواسعة التي لم تطو . أو هي التي طوي بعضها ولم يطو بعض ( تاج العروس 10 / 448 ) .