تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
حمزة بعمّي فأنت حرّ . فلمّا خرج الناس عن [ ( 1 ) ] عينين - وعينين [ ( 2 ) ] جبل تحت أحد ، بينه وبين أحد واد - خرجت مع النّاس إلى القتال . فلما أن اصطفّوا للقتال خرج سباع : فقال : هل من مبارز ؟ فخرج إليه حمزة ، فقال : يا سباع يا بن مقطّعة البظور [ ( 3 ) ] ، تحادّ اللَّه ورسوله ؟ ثم شدّ عليه ، فكان كأمس الذاهب . قال فكمنت لحمزة تحت صخرة حتى مرّ عليّ ، فرميته بحربتي فأضعها في ثنته [ ( 4 ) ] حتى خرجت من وركه ، فكان ذاك العهد به . فلما رجع النّاس رجعت معهم ، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام ، ثم خرجت إلى الطّائف . قال : وأرسلوا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم رسلا ، وقيل إنّه لا تهيج الرّسل ، فخرجت معهم . فلما رآني قال : أنت وحشيّ ؟ قلت : نعم . قال : الّذي قتل حمزة ؟ [ 35 أ ] قلت : نعم ، قد كان الأمر الّذي بلغك . قال : ما تستطيع أن تغيّب عنّي وجهك ؟ قال : فرجعت . فلما توفّي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وخرج مسيلمة ، قلت : لأخرجنّ إليه لعلّي أقتله فأكافئ به حمزة . فخرجت مع النّاس وكان من أمرهم ما كان ، فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنّه جمل أورق ثائر رأسه . قال : فأرميه بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه ، ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسّيف على هامته . قال سليمان بن يسار : فسمعت ابن عمر يقول : قالت جارية على ظهر بيت : وا أمير المؤمنين ، قتله العبد الأسود [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] كذا بالأصل ، ورواية البخاري « عام عينين » . [ ( 2 ) ] في الأصل : وعينون . والمثبت عن البخاري . [ ( 3 ) ] البظور : بضم الباء ، مفردها بظر ، ما بين استي المرأة . ( تاج العروس 10 / 216 ) . [ ( 4 ) ] الثنة : وسط الإنسان ( عن الهامش ) وهي ما بين السّرّة إلى العانة . وفي تاريخ الطبري : 2 / 517 : « فوقعت في لبّته حتى خرجت من بين رجليه » . وفي تاريخ الخميس 1 / 479 « فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه » . وانظر : السير والمغازي لابن إسحاق 329 . [ ( 5 ) ] تاريخ الخميس 1 / 480 .