تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وكان أبيّ بن خلف قال حين افتدي : واللَّه إنّ عندي لفرسا أعلفها كلّ يوم فرق ذرة ، ولأقتلنّ عليها محمدا . فبلغ قوله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : بل أنا أقتله إن شاء اللَّه . فأقبل أبيّ مقنّعا في الحديد على فرسه تلك يقول : لا نجوت إن نجا محمد . فحمل على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم [ ( 1 ) ] . قال موسى : قال سعيد بن المسيّب : فاعترض له رجال ، فأمرهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فخلّوا طريقه ، واستقبله مصعب بن عمير يقي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقتل مصعب . وأبصر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ترقوة أبيّ من فرجة بين سابغة البيضة والدّرع ، فطعنه فيها بحربته ، فوقع أبيّ عن فرسه ، ولم يخرج من طعنته دم [ ( 2 ) ] . قال سعيد : فكسر ضلع من أضلاعه ، ففي ذلك نزلت
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ ( 3 ) ] . فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثّور فقالوا : ما جزعك ؟ إنّما هو خدش . فذكر لهم قول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : بل أنا أقتل أبيّا . ثم قال : والّذي نفسي بيده ، لو كان هذا الّذي بي بأهل المجاز لماتوا أجمعون . فمات قبل أن يقدم مكة [ ( 4 ) ] . وقال ابن إسحاق : حدّثني حييّ بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزّبير ، عن أبيه ، عن جدّه ، أنّ الزّبير قال : واللَّه لقد رأيتني انظر إلى خدم سوق هند وصواحباتها مشمّرات هوارب ، ما دون إحداهنّ قليل ولا كثير ، إذا مالت الرّماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه يريدون النّهب ، وخلّوا ظهورنا للخيل ، فأتينا من أدبارنا ، وصرخ صارخ . ألا إنّ محمدا قد قتل ، فانكفأنا
هامش
[ ( 1 ) ] السير والمغازي لابن إسحاق 331 . [ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 166 . [ ( 3 ) ] سورة الأنفال : من الآية 17 . [ ( 4 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 166 .