أنا يا رسول اللَّه . قال : كما أنت يا طلحة . فقال رجل من الأنصار : فأنا يا رسول اللَّه . فقاتل عنه ، وصعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ومن معه ، ثم قتل الأنصاريّ فلحقوه فقال : ألا أحد لهؤلاء ؟ فقال طلحة مثل قوله ، وقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مثل قوله ، فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول اللَّه ، فأذن له فقاتل ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه يصّعدون ، ثم قتل فلحقوه . فلم يزل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول مثل قوله ويقول طلحة : أنا فيحبسه . ويستأذنه رجل من الأنصار فيأذن له ، حتى لم يبق معه إلّا طلحة ، فغشوهما ، فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : من لهؤلاء ؟ فقال طلحة : أنا . فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله وأصيبت أنامله ، فقال :
حسّ [ ( 1 ) ] . [ 33 ب ] فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : لو قلت بسم اللَّه أو ذكرت اسم اللَّه لرفعتك الملائكة والنّاس ينظرون إليك حتى تلج بك في جوّ السماء . ثم صعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى أصحابه وهم مجتمعون .
وقال عبد الوارث : ثنا عبد العزيز ، عن أنس قال : لما كان يوم أحد انهزم النّاس عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأبو طلحة بين يدي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يجوب [ ( 2 ) ] عنه بحجفة معه . وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد النّزع ، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة . وكان الرجل يمرّ بالجعبة فيها النّبل فينثرها لأبي طلحة . ويشرف نبيّ اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة : يا نبيّ اللَّه ، بأبي أنت وأمّي ، لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم ، نحري دون نحرك .
ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر ، وأمّ سليم وإنّهما مشمّرتان أرى خدم سوقهما ، تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم .
ولقد وقع السيف من يدي طلحة من النّعاس إمّا مرّتين أو ثلاثا .
هامش
[ ( 1 ) ] حس : ( بفتح الحاء وكسر السين وترك التنوين ) كلمة تقال عند الألم .
[ ( 2 ) ] يجوب عنه : يترس عليه . والجوبة الترس .