يوم بيوم بدر والحرب سجال [ ( 1 ) ] ، إنّكم ستجدون مثلة [ ( 2 ) ] لم آمر بها ولم تسؤني . ثم أخذ يرتجز : أعل هبل ، أعل هبل [ ( 3 ) ] .
فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : ألا تجيبوه ؟ قالوا : ما نقول ؟ قال : قولوا : اللَّه أعلى وأجلّ .
ثم قال : لنا العزّى ولا عزّى لكم . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . ألا تجيبوه ؟
قالوا : [ 33 أ ] ما نقول ؟ قال : قولوا : اللَّه مولانا ولا مولى لكم .
أخرجه البخاري [ ( 4 ) ] .
وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، فحدّثني الحصين بن عبد الرحمن ، عن محمود بن عمرو بن يزيد بن السّكن ، أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال يوم أحد حين غشيه القوم : من رجل يشري منّا نفسه ؟ فقام زياد بن السّكن في خمسة من الأنصار ، وبعض النّاس يقول : هو عمارة بن زياد بن السّكن ، فقاتلوا دون رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، رجل ثم رجل [ ( 5 ) ] يقتلون دونه ، حتى كان آخرهم زيادا أو عمارة ، فقاتل حتى أثبتته الجراحة . ثم فاءت من المسلمين فئة فأجهضوهم عنه ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : أدنوه منّي . فأدنوه منه ، فوسّده قدمه ، فمات وخدّه على قدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم [ ( 6 ) ] .
وترس دون رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أبو دجانة بنفسه ، يقع النّبل في ظهره ، وهو
هامش
[ ( 1 ) ] سجال : أي مساجلة يدال فيها على هؤلاء مرّة ، وعلى هؤلاء أخرى .
[ ( 2 ) ] المثلة : التنكيل بالقتلى بقطع أطرافهم والتشويه بهم .
[ ( 3 ) ] هبل من أصنام قريش التي كانت في جوف الكعبة وكان أعظمها عندهم . قال ابن الكلبي : كان فيما بلغني من عقيق أحمر على صورة الإنسان ( الأصنام : 28 ) .
[ ( 4 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب غزوة أحد ( 5 / 120 ) ، وهذا الحديث من أفراد البخاري دون مسلم .
[ ( 5 ) ] في سيرة ابن هشام 3 / 157 « رجلا ثم رجلا » .
[ ( 6 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 157 .