أجعل بناتك مع بناتي يصيبهنّ ما أصابهنّ من عسر ويسر . فخرج أبو عزّة يسير في تهامة ويدعو كنانة ، ويقول :
إيها بني عبد مناة الرّزام [ ( 1 ) ] * أنتم حماة وأبوكم حام
لا يعدوني [ ( 2 ) ] نصركم بعد العام * لا تسلموني لا يحلّ إسلام [ ( 3 ) ]
وخرج مسافع بن عبد مناف الجمحيّ إلى بني مالك بن كنانة يدعوهم إلى حرب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ويقول شعرا . ودعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيا يقال له وحشيّ ، يقذف بحربة له قذف الحبشة قلّما يخطئ بها ، فقال له :
أخرج مع النّاس فإن أنت قتلت حمزة بعمّي طعيمة بن عديّ فأنت عتيق .
فخرجت قريش بحدّها وحديدها وأحابيشها ومن تابعها ، وخرجوا معهم بالظّعن [ ( 4 ) ] التماس الحفيظة وأن لا يفرّوا . وخرج أبو سفيان ، وهو قائد النّاس ، بهند بنت عتبة ، وخرج عكرمة بأمّ حكيم بنت الحارث بن هشام [ ( 5 ) ] ، حتى نزلوا بعينين [ ( 6 ) ] ، بجبل أحد ببطن السّبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : الدرام . وأثبتنا رواية ابن هشام وغيره . والرزام : جمع رازم وهو الّذي يثبت في مكانه لا يبرحه . يريد أنّهم يثبتون في الحرب ولا ينهزمون .
[ ( 2 ) ] في سيرة ابن هشام 3 / 148 « تعدوني » .
[ ( 3 ) ] وفي السير والمغازي لابن إسحاق 323 :يا بني عبد مناة الرزام * أنتم بنو الحرب ضرّابو الهام
أنتم حماة وأبوكم حام * لا تعدوني نصركم بعد العام
لا تسلموني لا يحل إسلام .وانظر مغازي الواقدي 1 / 201 وطبقات الشعراء لابن سلام 213 .
[ ( 4 ) ] الظعن : جمع الظعينة ، وهو الهودج ، أو المرأة تكون فيه ، سمّيت به على حدّ تسمية الشيء باسم الشيء لقربه منه . وأكثر ما يقال الظعينة للمرأة الراكبة ثم قيل للهودج بلا امرأة وللمرأة بلا هودج .
[ ( 5 ) ] في السير والمغازي لابن إسحاق 323 زيادة في الأسماء عما هنا . وكذلك في السيرة لابن هشام 3 / 148 .
[ ( 6 ) ] عينين ، ويقال « عينان » وهو هضبة جبل أحد بالمدينة ، ويقال اسم لجبلين عند أحد . ويسمّى يوم أحد يوم عينين .