تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
نزلوا ، فإن أقاموا بشرّ مقام ، وإن دخلوا علينا قاتلناهم فيها . وكان يكره الخروج إليهم . فقال رجال ممّن فاته يوم بدر : يا رسول اللَّه ، أخرج بنا إليهم لا يرون أنّا جبنّا عنهم . فلم يزالوا برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى دخل فلبس لأمته ، وذلك يوم الجمعة حين فرغ النّاس من الصّلاة . فذكر خروجه وانخزال ابن أبيّ بثلث النّاس ، فاتّبعهم عبد اللَّه [ 32 أ ] والد جابر ، يقول : أذكركم اللَّه أن تخذلوا قومكم ونبيّكم . قالوا : لو نعلم أنّكم تقاتلون لما أسلمناكم ، ولكنّا لا نرى أنّه يكون قتال . وقالت الأنصار : يا رسول اللَّه ، ألا نستعين بحلفائنا من يهود ؟ قال : لا حاجة لنا فيهم [ ( 1 ) ] . ومضى حتى نزل الشّعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل ، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد ، وقال : لا يقاتلنّ أحد حتى نأمره بالقتال [ ( 2 ) ] . وتعبّأ للقتال وهو في سبعمائة ، وأمّر على الرّماة عبد اللَّه بن جبير وهم خمسون رجلا ، فقال : انضحوا عنّا الخيل بالنّبل ، لا يأتونا من خلفنا ، إن كانت لنا أو علينا ، فاثبت مكانك لا تؤتينّ من قبلك وظاهر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بين درعين ، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير ، وتعبّأت قريش وهم ثلاثة آلاف ومعهم مائتا فرس قد جنّبوها فجعلوا على الميمنة خالدا ، وعلى الميسرة عكرمة [ ( 3 ) ] . وقال سلّام بن مسكين ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيّب قال : كانت راية رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم أحد مرطا [ ( 4 ) ] أسود كان لعائشة ، وراية الأنصار يقال لها العقاب ، وعلى ميمنته عليّ ، وعلى ميسرته المنذر بن عمرو السّاعديّ ، والزّبير بن العوّام كان على الرجال ، ويقال المقداد بن الأسود ، وكان حمزة على القلب ، واللواء مع مصعب ، فقتل ، فأعطاه النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : فيكم . ولعلّ الوجه ما أثبتناه كما ورد في أكثر من مصدر . [ ( 2 ) ] السير والمغازي 325 ، تاريخ الطبري 2 / 507 . [ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 150 . [ ( 4 ) ] المرط : كساء من صوف أو خزّ أو كتّان يؤتزر به ، وقيل كل ثوب غير مخيط .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 170 | الذهبي