وقال أسباط ، عن إسماعيل السّدّي [ ( 1 ) ] : كان فداء أهل بدر : العبّاس ، وعقيل ابن أخيه ، ونوفل ، كل رجل أربعمائة دينار .
وقال يونس ، عن ابن إسحاق : حدّثني العبّاس بن عبد اللَّه بن معبد ، عن بعض أهله ، عن ابن عبّاس أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال يوم بدر : إنّي قد عرفت أنّ ناسا [ ( 2 ) ] من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها ، لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحدا منهم [ ( 3 ) ] فلا يقتله ، فإنّه إنّما أخرج مستكرها .
فقال أبو حذيفة بن عتبة : أنقتل آباءنا وإخواننا ونترك العبّاس ؟ واللَّه لئن لقيته لألحمنّه بالسيف . فبلغت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال لعمر بن الخطاب : يا أبا حفص ، أيضرب وجه عمّ رسول اللَّه بالسّيف ؟ فقال عمر : يا رسول اللَّه ائذن لي فأضرب عنقه ، فو اللَّه لقد نافق .
فكان أبو حذيفة بعد يقول : واللَّه ما أنا آمن [ ( 4 ) ] من تلك الكلمة التي قلت ، ولا أزال منها خائفا ، إلّا أن يكفّرها اللَّه عنّي بشهادة [ ( 5 ) ] ، فاستشهد يوم اليمامة .
قال ابن إسحاق : إنّما نهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عن قتل أبي البختريّ لأنّه كان أكفّ القوم عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو بمكة [ ( 6 ) ] .
وكان العبّاس أكثر الأسرى فداء لكونه موسرا ، فافتدى نفسه بمائة أوقية ذهب .
هامش
[ ( 1 ) ] السّدّي : بضم السين المهملة وتشديد الدال . نسبة إلى السّدّة وهي الباب . وإنّما نسب السّدي الكبير إليها لأنه كان يبيع الخمر بسدّة الجامع بالكوفة . ( اللباب 2 / 110 ) .
[ ( 2 ) ] في السيرة « رجلا » .
[ ( 3 ) ] في السيرة ( من بني هاشم » .
[ ( 4 ) ] في ح : ( ما آمن ) وكذلك في السيرة .
[ ( 5 ) ] في ع : ( بالشهادة ) .
[ ( 6 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 39 ، 40 .