تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فلان ، نسيب لعمر ، فأضرب عنقه ، فإنّ هؤلاء أئمّة الكفر وصناديدها . فهوى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت . فلما كان من الغد جئت ، فإذا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأبو بكر يبكيان . قلت : يا رسول اللَّه أخبرني من أيّ شيء تبكيان ، فإن وجدت بكاء بكيت ، وإلّا تباكيت لبكائكما . فقال : أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء . لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة ، شجرة قريبة من نبيّ اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . وأنزل اللَّه تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
[ ( 1 ) ] إلى قوله
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً
[ ( 2 ) ] ، فأحلّ اللَّه لهم الغنيمة . أخرجه مسلم [ ( 3 ) ] . وقال جرير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرّة ، عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه ، عن أبيه قال : لما كان يوم بدر قال لهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : ما تقولون في هؤلاء الأسارى ؟ فقال عبد اللَّه بن رواحة : أنت في واد كثير الحطب فأضرم نارا ثم ألقهم فيها . فقال العبّاس : قطع اللَّه رحمك . فقال عمر : قادتهم ورؤوسهم قاتلوك وكذّبوك ، فاضرب أعناقهم . فقال أبو بكر : عشيرتك وقومك . ثم دخل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لبعض حاجته . فقالت طائفة : القول ما قال عمر . فخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : ما تقولون [ 21 ب ] في هؤلاء ؟ إنّ مثل هؤلاء كمثل إخوة لهم كانوا من قبلهم ، قال نوح :
هامش
[ ( 1 ) ] سورة الأنفال : من الآية 67 . [ ( 2 ) ] سورة الأنفال : من الآية 69 . [ ( 3 ) ] صحيح مسلم ( 1763 ) : كتاب الجهاد والسير ، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم .