لا خلاف في تطهر الثوب والبدن بالماء مطلقاً بالضرورة من الدين ويطهران بعد غسلهما بالماء كما في النصوص وكذا الأرض يطهر بالماء بأقسامه بصبّ الماء عليه بعد إزالة العين لما ذكرنا ويطهر بنزول المطر عليه كما أشرنا إليه في مرسلة الكاهلي ويدلّ على طهارته بالغسل بالماء حتّى بماء القليل موثق عمّار
عن الموضع القذر لا تصيبه الشمس قال ( ع ) : « لا يصلي عليه واعلم موضعه حتّى تغسله » « 1 »
وهذا ممّا لا اشكال فيه وإنما هو في الأرض الرخوة مع نفوذ النجاسة عليها وهي باستيلاء الجاري والكر والمطر تطهر بلا اشكال والاشكال في تطهرها بالقليل ولا اشكال في حصول طهارة ظاهرها أيضاً بالقليل والظاهر تطهرها مع ما في أعماقها بالقليل أيضاً إذا وصل الماء إلى الأعماق بناءً على ما اخترنا من عدم تعدد الغسل وطهارة الغسالة المطهرة للمحل وكذا يطهر بالقليل أيضاً ما وصل النجاسة إلى جوفه كاللحم إذا نفذ الماء إليه ومن ذلك الحبوبات إذا نفذ في أعماقها النجاسة فيطهر بعد الجفاف إذا نفذ الماء الطاهر إلى جوفها والنفوذ غير الاستنقاع فلا تطهر الحبوبات إلّا بنفوذ الماء الطاهر على جميع أجزائه النجسة حتّى بعد التجفيف دون الاستنقاع ويطهر الجوامد ظاهرها بالماء حتّى القليل منه ما يسمى جامداً عرفاً حتّى في العسل والزيت والدهن وغيرها بصبّ الماء عليها وغسلها لما ذكرنا من حصول الطهارة بمسمّى الغسل عرفاً .
ثمّ اعلم أن الثوب المصبوغ بالصبغ المتنجس يطهر بالغسل بعد زوال عين الصبغ النجس دون أثره وهو اللون فإذا عصر وخرج منه الماء غير متلون حصل فيه الطهارة وما دام يخرج منه الماء متلوناً بالصبغ النجس فهو محكوم بالنجاسة لما دلّ عليه الروايات ان الغسل لابدّ في زوال العين دون الأثر فإذا احمر الثوب الأبيض بقطرات الدم وغسل وزال عين الدم وبقى لونه فيطهر الثوب .
وسنشير إلى بعض الروايات الدالّة على كفاية زوال العين وعدم وجوب إزالة الأثر وقدم بعضها في الاستنجاء وحاصل الكلام انه بعدما ذكرنا من عموم مطهرية الماء من حيث المطهِر والمطهَر بالكسر والفتح وعموم قابلية التطهر للأشياء فلا اشكال في تطهير الأشياء المتنجسة
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 2 : 372 ، الحديث 80 .