رثاء الشيخ :
حين يرحل عن الحياة رجل كالشيخ البهائي ، إذ له محبّين وتلاميذ في جميع أرجاء العالم الإسلامي ، فإنّ رحيله سيترك أثره على جميع القلوب ، كلّ منهم يحاول أن يبدي ما في نفسه من مشاعر تجاه هذه الشخصيّة ، فمن ملك قريحة شعرية يرثيه بنظمه ، وهذه مرثية الشيخ إبراهيم العاملي الباروزي « 1 » كمثال لذلك :
« شيخ الأنام بهاء الدين لا برحت * سحائب الفضل ينشيها له الباري
مولى به اتضحت سبل الهدى وغدا * لفقده الدين في ثوب من القار
والمجد أقسم لا تبدو نواجده * حزنا وشقّ عليه فضل أطمار
والعلم قد درست آياته وعفت * عنه رسوم أحاديث وأخبار
كم بكر فكر غدت للكون فاقدة * ما دنّستها الورى يوما بأنظار
كم خرّ لمّا قضى للعلم طود علا * ما كنت أحسبه يوما بمنهار
وكم بكته محاريب المساجد إذ * كانت تضيء دجى منه بأنوار
فاق الكرام ولم تبرح سجيّته * إطعام ذي سغب مع كسوة العاري
جلّ الذي اختار في طوس له جدثا * في ظلّ حامي حماها نجل أطهار
الثامن الضامن الجنّات أجمعها * يوم القيامة من جود لزوّار » « 2 »
أحسن ما قيل فيه :
من ذا الذي يسمع باسم الشيخ البهائي ولا يثني عليه ، فهل يمكن إنكار نور الشمس وحرارتها ؟ وهل يمكن تجاهل علم وفضيلة الشيخ ؟ لذا فقد حظيت هذه الشخصيّة الفذّة بأجمل المديح والثناء في كتب التراجم الرجال ، ونورد أقوال بعض
هامش
( 1 ) - من النسخ التي اعتمدناها في تصحيح « الإثنى عشريّات الخمس » نسخة بخطّ الشيخ إبراهيم العاملي الباروزي المحفوظة في مكتبة الآستانة الرضويّه برقم 13849 ، ورمزنا لها « ج » .
( 2 ) - لؤلؤءة البحرين : 23 .