شرح
وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ« 1 » ، وقال جل وعلا :يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ« 2 » ، فهو صلى الله عليه وآله وسلم قائم بالهداية بالمعنى الأول « 3 » وهو مع ذلك مقتضٍ لها ، إذ لا تجب الخوارق لإيصال الرسالة إلى جميع البشرية مع وجود الموانع التي يصنعها الناس ، ولذلك سيعرض الحق على القاصر يوم القيامة .
وأما المعنى الثاني للهداية « 4 » فقد يقال بعدم وجوبها عليه صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان قد قام بما أمكن من باب اللطف .
قولها عليها السلام : " نوراً " لعل الوجه في استخدامها صفة النور للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا الضياء الإشارة إلى مرآتيّته صلى الله عليه وآله وسلم لتعاليم الله وعدم استقلاليته عنه عز وجل ، بل هو ( الرسول ) بمعنى الكلمة - وهذا لا ينافي ما فوض إليه في أمر التشريع والتكوين على تفصيل مذكور في محله - إذ أن الضياء يطلق على ( ما منه النور ) والنور يطلق على ( ما عَبرَه النور ) ، قال تعالى :هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً« 5 » ، فهو واسطة الفيض الإلهى هذا كله لو لوحظ منسوباً إلى الله تعالى وإلا - بأن لوحظ منسوباً للعالمين فإنه ضياء وغيره نور - بالقدر الذي استقى منه .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 157 .
( 2 ) سورة الصف : 8 .
( 3 ) أي ( إراءة الطريق ) .
( 4 ) أي ( الإيصال للمطلوب ) .
( 5 ) سورة يونس : 5 .