تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
وكنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل يوم دخلة وفي كل ليلة دخلة ، فيخلينى فيها أدعه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيرى ، وربما كان ذلك في منزلي يأتيني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي وأقام نساءه فلم يبق غيرى وغيره ، وإذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة عليها السلام ولا أحد من ابنيّ . وكنتُ إذا سألته أجابني ، وإذا سكتُ أو نفدت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت عليه آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها ، فكتبتها بخطي ودعا الله أن يفهمنى إياها ويحفظني ، فما نسيت آية من كتاب الله منذ حفظتها وعلمني تأويلها ، فحفظته وأملاه علىَّ فكتبته . وما ترك شيئاً علمه الله من حلال وحرام ، أو أمر ونهى ، أو طاعة ومعصية ، كان أو يكون إلى يوم القيامة إلّا وقد علمنيه ، وحفظته ولم أنس منه حرفاً واحداً ، ثمّ وضع يده على صدري ودعا الله أن يملأ قلبي علماً وفهماً ، وفقهاً وحكماً ونوراً ، وأن يعلمني فلا أجهل ، وأن يحفظني فلا أنسى . فقلت له ذات يوم : يا نبي الله ، إنك منذ يوم دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئاً مما علمتني ، فلِمَ تمليه علىَّ وتأمرني بكتابته ، أتتخوف على النسيان ؟ . فقال : يا أخي ، لست أتخوف عليك النسيان ولا الجهل " « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس : ص 620 - 626 الحديث العاشر .