وأما الاتفاقيات فهي اصطكاكات ومصادمات « 1 » بين هذه الأمور الطبيعية والاختيارية بعضها مع بعض في مجاريها ؛ فتكون إذن الأشياء الممكنة ما لم تجب لم توجد ، وإنما تجب لا بذاتها بل بالقياس إلى عللها ، وإلى الاجتماعات التي تعلل « 2 » الشيء . فإذن يكون كل شيء مقصودا « 3 » بجميع الأحوال الموجودة في الحال من الطبيعة والإرادة الأرضية والسماوية ، ولمأخذ كل واحد منها ومجراه في الحال ، فإنه يتصور ما يجب عن استمرار هذه على مأخذها « 4 » من الكائنات . ولا كائنات إلا ما يجب عنها - كما قلنا - فالكائنات إذن قد تدرك قبل الكون ، ولا « 5 » من جهة ما هي ممكنة ، بل من جهة ما يجب « 6 » . وإنما لا ندركها « 7 » نحن لأنه إما أن تخفى علينا جميع أسبابها الآخذة نحوها « 8 » ، أو يظهر لنا بعضها ، ويخفى علينا بعضها . فبمقدار « 9 » ما يظهر لنا منها يقع لنا حدس ظن بوجودها « 10 » ، وبمقدار ما يخفى علينا منها « 11 » يداخلنا الشك في وجودها .
وأما المحركات للأجرام السماوية فتحصرها جميع الأحوال المتقدمة معا ، فيجب أن تحصرها جميع الأحوال المتأخرة معا « 12 » ، فتكون هيئة العالم « 13 » مما نريد أن يكون مرتسما فيه هناك .
ثم تلك الصور ، لا وحدها ، بل الصور العقلية التي في الجواهر المفارقة أيضا غير محتجبة عن أنفسنا بحجاب البتة من جهتها . إنما الحجاب هو « 14 » في قوانا « 15 » : إمّا لضعفها ، وإمّا لاشتغالها
هامش
( 1 ) ومصادمات : ومصادفات - .
( 2 ) التي تعلل : ساقطة من - .
( 3 ) مقصودا : متصور ه .
( 4 ) مأخذها : حد ه .
( 5 ) ولا : لا ه
( 6 ) يجب : هنا نهاية الصفحتين المطموستين في مخطوطة ح
( 7 ) ندركها : ندرك - ، ح .
( 8 ) نحوها : نحوا ما س
( 9 ) فبمقدار : بمقدار ح .
( 10 ) بوجودها : لوجودها -
( 11 ) منها : مما ح .
( 12 ) معا : ساقطة من ه
( 13 ) هيئة العالم : ساقطة من - .
( 14 ) هو : ساقطة من -
( 15 ) قوانا : قبولنا س :