الفصل الثّاني عشر في خروج العقل النظري إلى الفعل « 1 »
قد صح لنا أنّ وجود النفس مع البدن ، وليس حدوثها عن جسم ، بل عن جوهر هو صورة غير جسمية ، فنقول :
إنّ القوة النظرية فيه أيضا تخرج من القوة إلى الفعل بإنارة جوهر هذا شأنه عليه ؛ وذلك لأنّ الشيء لا يخرج من ذاته إلى الفعل إلا بشيء يفيده « 2 » الفعل ؛ وهذا الفعل الّذي يفيده هو صور المعقولات . فإذن هاهنا شيء يفيد النفس ، ويطبع فيها « 3 » من جوهره « 4 » صور المعقولات ، فذات هذا الشيء لا محالة عنده صور المعقولات « 5 » ، وهذا الشيء إذن بذاته عقل . ولو كان بالقوة عقلا ، لامتد « 6 » الأمر « 7 » إلى غير نهاية ، وهذا محال ؛ أو وقف عند شيء هو بجوهره عقل ، وكان هو السبب لكل ما « 8 » هو بالقوة عقل في أن يصير بالفعل عقلا ، فكان « 9 » يكفى « 10 » وحده سببا لإخراج العقول من القوة إلى الفعل . وهذا الشيء يسمى بالقياس إلى العقول التي بالقوة ، وتخرج منه إلى الفعل ، عقلا فعالا ، كما يسمى العقل الهيولاني بالقياس إليه عقلا منفعلا « 11 » ، ويسمى العقل الكائن فيما بينهما عقلا مستفادا .
هامش
( 1 ) في . . . الفعل : ساقطة من س ؛ فصل في الاستدلال بأحوال النفس الناطقة على وجود العقل الفعال وشرحه بوجه ما - .
( 2 ) يفيده : يفيد ح .
( 3 ) فيها : فيه س
( 4 ) جوهره : جوهر - ، ح .
( 5 ) فذات . . . المعقولات : ساقطة من س .
( 6 ) لامتد : لابتدأ ح
( 7 ) الأمر : + فيه ه .
( 8 ) لكل ما : لما ه
( 9 ) فكان : وكان س
( 10 ) يكفى : ساقطة من ه .
( 11 ) العقل . . . منفعلا : ساقطة من س .