الفصل الثالث عشر في « 2 » الشره
« * » إنّ الشره والنهم من العوارض الرديئة العائدة « 3 » من بعد بالألم والمضرّة .
وذلك أنه ليس إنما « 4 » يجلب على الإنسان استنقاص الناس له واسترذالهم إيّاه فقط ، لكن يطرحه مع ذلك في سوء الهضم ، ومن سوء الهضم إلى ضروب من الأمراض الرديئة جدّا . ويتولّد عن قوة النفس الشهوانيّة ، - وإذا انضمّ إليها وساعدها عمى النفس الناطقة الذي هو قلّة الحياء كان مع ذلك ظاهرا مكشوفا « 7 » .
وهو أيضا ضرب من اتّباع الهوى يدعو إليه ويحمل عليه تصوّر استلذاذ طعم المتطعّم . ولقد بلغني أنّ رجلا من أهل الشره أقبل يوما على ضروب من الطعام بنهم وشره شديد « 10 » ، حتى إذا تضلّع وتملّأ منها لم يمكنه معه تناول شئ بتّة ، فأخذ يبكى فسئل عن سبب بكائه ، فقال إن « 11 » ذلك لأنه - زعم - لا يقدر على أكل شئ ممّا هو بين يديه . وقد كان رجل بمدينة السلام يأكل معي « 12 » من رطب كثير كان بين أيدينا ، فأمسكت « 13 » بعد تناولى منه مقدارا معتدلا ، وأمعن هو حتى قارب أن يأتي على جميعه . فسألته بعد امتلائه منه وإمساكه عنه - وذلك أنّى رأيته محدّقا نحو « 15 » ما رفع من بين أيدينا منه - هل انتهت نفسه وسكنت شهوته ؟
فقال ما كنت أحبّ إلّا أن أكون « 16 » بحالتى الأولى ويكون هذا الطبق إنما قدّم إلينا الآن . فقلت « 17 » له فإذا كان ألم حسّ الاشتهاء ومضضه لم يسقط عنك
هامش
( 2 ) في دفع الشره ق ف -
( 3 ) العائدة بعد ل -
( 4 ) إنما : سقط ق ف - انتقاصا له واسترذالا له ق ف -
( 7 ) مكشوفا : سقط ق ف -
( 10 ) شديد : سقط ل - يمكنه تناول شئ فأخذ ل -
( 11 ) إن ذلك لحال انه لا يقدر ق ف -
( 12 ) معي رطبا كثيرا ق ف -
( 13 ) فأمسكت أنا ق ف -
( 15 ) نحو ما بقي بين ق ف - نفسك . . . شهوتك قال ق ف -
( 16 ) وأن يكون هذا ق ف -
( 17 ) - ص 71 ، 6 ) فقلت له . . . المعتقد : سقط ق ف
( * ) أورد الكرماني من هذا الفصل الجملة الأولى والأخيرة فحسب