بالشخصية ، « 1 » بل كلها زائل داثر مستحيل فاسد مضمحلّ ، فلا ينبغي أن يستكثر ويستعظم ويستفظع ما سلب منه وفجع به منها ، بل يجب عليه أن يعدّ مدّة بقائها له فضلا ، وما استمتع « 3 » به من ذلك ربحا ، إذ كان فناؤها وزوالها كائنا لا محالة ، ولا يعظم ويكبر ذلك « 4 » عليه وقت كونه إذ كان شيئا لا بدّ أن يعرض فيها .
فإنه « 5 » متى أحبّ دوام بقائها فقد رام ما لا يمكن وجوده لها ، ومن أحبّ ما لا يمكن وجوده كان جالبا بذلك الغمّ إلى نفسه ومائلا عن عقله إلى هواه .
وأيضا فإنّ فقد الأشياء التي ليست باضطراريّة في بقاء الحياة ليس يدوم له « 7 » الغمّ بها والحزن عليها ، لكن يسرع منها البديل وعنها النائب « 8 » ويعقب ذلك السلوة عنها والنسيان لها ، فترجع العيشة وتعود الحالة إلى ما كانت عليه قبل المصيبة .
فكم « 10 » رأينا ممّن أصيب بعظيم المصائب وفادحها راجعا إلى ما لم يزل عليه قبل مصابه ملتذّا « 11 » بعيشه مغتبطا بحاله . فلذلك ينبغي للعاقل أن يذكّر النفس في حال المصيبة بما تؤول وترجع إليه من هذه الحالة ويعرضه عليها ويشوّقها « 12 » إليه ويجتلب ما يشغل ويلهى أكثر « 13 » ما يمكن ليسرع الخروج منها إلى هذه الحالة .
وأيضا فإنّ تذكّره كثرة المشاركين له في المصائب وأنه لا يكاد يعرى منها أحد وتذكّر حالاتهم بعد وأبواب - سلواتهم وحالاته وسلواته نفسه عن مصائب - إن كانت تقدّمت له - ممّا يخفّف ويسكّن « 16 » من عادية الغمّ . وأيضا فإنه إن كان أكثر الناس وأشدّهم غمّا من كانت محبوباته أكثر عددا وكان لها أشدّ حبّا
هامش
( 1 ) بالحقيقة بل ق ف - بل كل منها ق ف - داثر متحلل مضمحل ق ف - ينبغي له ق ف -
( 3 ) استمتع وملكه منها ربحا ق ف - وزوالها قبل ذلك ممكنا ولا يعظم ق ف -
( 4 ) ذلك شيئا لا بد منه ان ق ف -
( 5 ) فإنه من ق ف -
( 7 ) له : سقط ق ف -
( 8 ) وعنها النائب : سقط ق ف -
( 10 ) فكم قد رأينا ق ف - فعاد راجعا ق ف -
( 11 ) متلذذا ق ف - فكذلك ل -
( 12 ) ويسوقها اليه ق ف -
( 13 ) بأكثر ق ف - منها : سقط ق ف -
( 16 ) ويكسر من ق ف