أن تبقى وتدوم بحالها ، ولا يخلو من تذكر ذلك منها وإخطار ذلك بباله فيها وتصحيح العزم « 2 » وشدّة الجلد متى حدث ذلك بها . فإنّ ذلك تمرين وتدريج ورياضة وتقوية للنفس على قلّة « 3 » الجزع عند حدوث المصائب ، لقلّة ما كان من اعتياده « 4 » وثقته وركونه إلى بقاء محبوباته في حال وجودها ولكثرة ما مثّل للنفس وعوّدها وآنسها « 5 » بتصوّر المصائب قبل حدوثها . وفي مثل هذا المعنى يقول « 6 » الشاعر
يصوّر « 7 » ذو الحزم في نفسه * مصائبه قبل أن تنزلا
فإن نزلت بغتة لم ترعه * لما كان في نفسه مثّلا
رأى الأمر يفضى إلى آخر * فصيّر آخره أوّلا -
فإن كان هذا « 10 » الإنسان في غاية الفشالة ومفرط الميل مع الهوى واللذّة ولا يثق من نفسه باستعمال شئ « 11 » من هذين البابين فليس إلّا أن يحتال أن ينفرد من محبوباته بواحدة ينزّلها منزلة ما لا بدّ منه وما ليس غيره ، بل يقرن إليها ويتّخذ منها « 13 » ما ينوب - أو يقارب أن ينوب - عن مفقود إن فقد منها ، فإنه بهذا الوجه يمكن أن لا يفرط حزنه واغتمامه « 14 » بأىّ واحد فقد منها . فهذه جملة ما يحترس به من كون الغمّ ووقوعه . فأمّا « 15 » ما يدفع به أو يقلّل منه إذا كان ووقع فإنّا قائلون فيه منذ الآن
فنقول : إنّ العاقل إذا تفقّد ونظر فيما « 17 » يعتوره الكون والفساد من هذا العالم ورأى أنّ عنصرها « 18 » عنصر مستحيل منحلّ سيّال لا ثبات لشئ منه ولا دوام له
هامش
( 2 ) العزم على شدة الجلد ق ف -
( 3 ) على قوة ق ف -
( 4 ) اعتداده وركونه وثقته ق ف -
( 5 ) وآنسها : سقط ق ف -
( 6 ) يقول بعضهم ق ف -
( 7 ) يمثل ذو ق ف -
( 10 ) هذا : سقط ق ف - الفسالة ق ، البسالة ف -
( 11 ) شئ من هذه فليس ق ف - يحتال التفرد من ق ف -
( 13 ) منها ما يقارب أو ينوب عن ق ف -
( 14 ) واغتمامه . . . منها : سقط ق ف -
( 15 ) فاما ما ذكرناه ما يدفع به ق ف -
( 17 ) فيما يفعل الكون ق ف -
( 18 ) أن عنصره مستحيل متحلل ق ف