تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
في ذلك لأنّ فعل هذا الحيوان ليس « 1 » هو بالطبع لأنّ الحىّ لا يفعل بالطبع ، وإنما المطبوعات كالنار وما جرى مجراها ، فكيف يكون أمثال هذه بالطبع ولها أفعال مختلفة كالطيران إذا احتاجت إليه والسكون إذا تعنّت واستغنت عن الطيران وكاختيارها كل شئ ممّا يغذيها دون غيره وتخيّرها لأوكارها المواضع العالية الكنينة . ولكن الحيوان وإن كان غير مطبوع فله اختيار مّا وتمييز وإن لم يكن له كل التمييز ولا يبلغ منزلة العقلاء بعد . فهذه حيّة فاجعل الطبيعة حيّة وإلّا فقد خالفت حكم ما استشهدت به ، فأرنا في الطبيعة وقصدها مثالا من الأشياء الموات كحرارة النار وهوىّ الحجر وإلّا فدع التلبيس . فإن قالوا إنّ الطبيعة تدبّر تدبيرا طبيعيّا وتقصد وتفعل قصدا وفعلا طبيعيّا ، قيل لهم انفصلوا ممّن زعم أنها تختار اختيارا طبيعيّا وتؤثر شيئا على شئ إيثارا طبيعيّا وأنّ النار تحرق إحراقا اختياريّا . وهذا يتم وليس يجوز أن يفعل ويقصد ويريد ويؤثر إلّا المختار الحي ، والمطبوع الموات لا يوصف بذلك وأمّا زعم من زعم أنّ الطبيعة لا تفعل ولا تقصد وأنها ابتداء حركة ، فيقال له ما تريد بابتداء حركة وسكون ؟ أتريد - أنها إذا كانت حدثت الحركة والسكون والنموّ والغذاء وترتّبت الأشياء ووضعتها مواضعها ووضع شئ لشئ بها ومن أجلها ؟ فقد وافقت القوم في المعنى وخالفتهم في الاسم . وإن أردت أنّ ما يحدث ليس بها ومن أجلها تركت القول بالطبيعة وأمّا ما حكى عن أنطيفن « 18 » أنّ العنصر وحده هو الطبيعة فإنّ الكلام عليه في فعله كالكلام على من أثبت الطبيعة ، لأنه موات تحدث « 19 » فيه ومنه الأشياء لا بمحدث حىّ ولا بفاعل حكمة
هامش
( 1 ) ليس بالطبع هو خ - ( 18 ) انطيقن خ - ( 19 ) يحدث خ