تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وناقض فرفوريوس في قوله انّ الطبيعة تفعل بغير عقل ولا فكر ولا إرادة وليس تفعل بالاتفّاق وقد تفعل شيئا من أجل شئ ، لأنّ هذا لا يكون إلّا من العاقل المميّز المريد ولم أر أحدا منهم أطلق عليها لفظ الاختيار إلّا ما حكاه يحيى النحوي عن فلوطينس . « 5 » فإن كان هذا قد جعلها مختارة وهي موات فقد بلغ الغاية في المناقضة وقد استدلّ فرفوريوس وغيره في المقالة الثانية « 6 » من « سمع الكيان » على أنّ الطبيعة إنما تفعل ما تفعل لغرض ومن أجل شئ من الأشياء . فإن قال انّ الطبيعة أجلّ ( من ) المهنة وأعظم قدرا كما أنّ الإنسان الحىّ الذي هو طبيعي أجلّ قدرا من الإنسان المصوّر ، قال وإذا كان ذلك كذلك وكان صاحب المهنة يفعل ما يفعل من أجل شئ مّا فكذلك الطبيعة إنما تفعل ما تفعل من أجل شئ مّا لا تجىء بالحبط والاتّفاق ، فيقال له أليس صاحب المهنة إنما يفعل من أجل شئ مّا وهو حي قادر مريد مفكّر عالم لما « 12 » في الشئ الذي يقصده ويفعل من أجله من المنفعة ؟ فلا بدّ من نعم ، يقال له أفكذلك الطبيعة ؟ فإن قال نعم نقض قوله ، وإن قال لا - فقد خالف موضوعه مثله . وقيل له ما تنكر من أن تكون المهنة يفعل ما يفعل بها لغرض مّا ومن أجل شئ مّا ولا تكون الطبيعة كذلك ؟ ويقال لهم إنّ المهنة عندنا لا تفعل شيئا ولكن « 16 » ذا المهنة هو الذي يفعل لأنّ الفاعل هو النجّار والبنّاء لا البناء والنجارة ، والنجّار والبنّاء حيّان وهما أعلى من الطبيعة الموات . وإذا كان الإنسان الحىّ هو الفاعل فهو الطبيعىّ عندكم فكأنكم قستم الشئ على نفسه واحتجّوا أيضا ببناء الخطّاف لو كره والزنابير لبيوتها وبآثار الحكمة في ذلك وأنها فعلت ذلك لغرض مّا وأنّ فعلها ذلك بالطبع . فيقال لهم إنكم تخالفون
هامش
( 5 ) فلوطيس خ - ( 6 ) المقالة الثامنة خ - ( 12 ) عالما لما خ - ( 16 ) ولكن ذو خ
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 121 | محمد بن زكريا الرازي / بول كرواس