ويقال لهم أخبرونا عن الغضب والرضى والكراهة والإرادة والحب والبغض هل تقولون انها من أفعال النفس ؟ فإن قالوا لا وجعلوها للطبيعة فقد أبطلوا أفعال النفس وجعلوا الطبيعة علّة الأفعال التي لا تقع إلا من الحىّ المختار كما جعلوها علّة ما يقع عليه الطبع . « 4 » وإن قالوا نعم قيل لهم وكذلك ما وصفتم من الأفعال لا يجوز أن يكون للطبيعة
ويقال لهم ما أنكرتم من أن تكون الأعراض تفعل حكمة وصوابا وتكون قاصدة لغرض ؟ فإن مضوا على ذلك ازدادوا تجاهلا ، وإن امتنعوا منه قيل لهم لأىّ علة امتنعتم من ذلك فإنّا نجد مثلها في المؤلّف لا يفعل ذلك
ويقال لهم أيجوز أن يكون بناء دار وتأليف مدينة بطبيعة لا من حىّ قادر ؟ فإن قالوا لا قيل لهم وكذلك تركيب بدن الإنسان - لا يكون إلّا من حىّ قادر . ويقال لهم ما أنكرتم من أن يكون تركيب الإنسان للنفس المنطقيّة دون الطبيعة وتكون القوى المنمية والمغذية لها دون الطبيعة ؟ ونعكس « 12 » « 13 » قولكم فنعطى النفس ما للطبيعة كما أعطيتم الطبيعة ما للنفس المنطقيّة
ويقال لهم إنّ أكثركم أنكر علينا أنّ اللّه جلّ وتعالى ركّب الإنسان واللّه حىّ قادر - لأنهم زعموا لم يشاهدوا ولا عقلوا حيّا ركّب حيوانا - وزعمتم أنتم أنّ الذي ركّبه موات عاجز
ويقال ما أنكرتم من أن تخترع الطبيعة الأجسام ؟ فإن قالوا اختراع الأجسام غير معقول ، قيل لهم فانفصلوا ممن زعم أنّ تركيب شئ من الأجسام لهذا الإنسان غير معقول فقد قال بذلك جماعة ممّن جحد البارئ جلّ وعزّ والطبيعة التي تزعمون
هامش
( 4 ) ما يقع علمه بالطبع خ -
( 12 - 13 ) ونعكس قولهم فنعطى للنفس خ